قال سيّد على أي حال سبق السيف العذل، وشكر الله لكم مسعاكم النبيل، ونيتكم الحسنة في الافراج عن أخيكم، وأطيب تحياتي لكم وللأخ عبد السلام عارف، الرجل الصالح"انتهى."
يقول سيد _رحمه الله_:"فيا ليت رجالًا يمرغون كرامتهم على أقدام الحكام- وهم أبرياء مطلقو السراح- فيضعوا النير في أعناقهم بأيديهم ويتهافتوا على نظرة رضى وكلمة ثناء، وعلى حظوة الأتباع لا مكانة الأصفياء .. يا ليت رجالًا من هؤلاء يقرأون هذا القرآن، ويقرأون قصة يوسف، ليعرفوا أن الكرامة والإباء والاعتزاز تدر من الربح- حتى المادي- أضعاف ما يدره التمرغ والتزلف والانحناء!". [الظلال 4/ 2005]
أبو الاعلى المودودي [1] __رحمه الله__:
يقول الأستاذ عبد الله محمود:"وتابع اللواء خطّاب حديثه فقال: في العام نفسه (1964 م) زرت باكستان بصحبة الأخ المشير وهناك حدثته عن اعتقال الأستاذ أبي الأعلى المودودي، فأبدى إمتعاضه وأسفه لتصرف الحكام مع قادة الفكر الإسلامي، وقال: سوف أكلم أيول خان_رئيس الجمهورية _ بشأنه."
قال خطّاب وتذكرت عتاب الأستاذ سيّد قطب، لأننا لم نشاوره قبل التوسط لدى عبد الناصر للإفراج عنه، فقلت للأخ المشير: لا تكلمه_ أيوب خان_ قبل أن أزور الأستاذ في سجنه، وأرى رأيه في ذلك.
وعندما التقينا الجنرال أيوب خان، استأذنته في زيارة الأستاذ المودودي، فأذن بذلك وقال:
الأستاذ المودودي عالم كبير، وإنسان مفكر عاقل، ولكنه يكرهني .. لماذا؟ لا أدري!
فأنا هنا الرئيس_ يا سيادة الرئيس_ وكلما أصدرت قانونًا، أو اتخذت قرارًا، أو رسمت مرسومًا، بادر الأستاذ المودودي إلى تفنيده، والتنديد به!
ثم التفت إليّ وقال: زره _يا حضرة الأخ خطّاب_ وافهم منه ماذا يريد، حتى نتفاهم ونتعاون.
(1) إقرأ لعلامة الجزائر الشيخ البشير الابراهيمي _رحمه الله_"من هو المودودي"ضمن الأعمال الكاملة (4/ 186) ففيه فائدة.