فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 260

الكبر وغمط الناس! (4)

"ومن الذنوب المهلكة الكِبْر (وهو بَطَرُ الحق أي رده) , وغَمْطُ الناس (أي احتقارهم فلا يراهم شيئًا) , فربما يقع في وهم بعض المجاهدين مما تمليه النفس الأمارة بالسوء أنه أفضل من بقية المسلمين أي لأنه قائم بالجهاد وسائر المسلمين تاركون للجهاد منشغلون بالدنيا يتمرغون في أوضار الذنوب , وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم". معناه: (أشدهم هلاكًا) , واتفق العلماء على أن هذا الذم إنما هو فيمن قاله على سبيل الازراء على الناس واحتقارهم وتفضيل نفسه عليهم وتقبيح أحوالهم لأنه لا يعلم سر الله في خلقه , قالوا"فأما من قال ذلك تحزُّنًا لما يرى في نفسه وفي الناس من النقص في أمر الدين فلا بأس", فعليك بالتواضع فمن تواضع لله رفعه , وانشغل بتطهير ذنوبك وتنقية عيوبك وشكر الله تعالى على أن اختارك لتكون منافحًا عن الإسلام وأهله , فما أجلها من نعمة! وما أعظمه من توفيق! وانشغل بالاستفادة من مدرسة الجهاد , لتكمل نقصك وتصقل نفسك , ولا تغفل فتمر الأزمان وأنت أنت لم تتغير ولم تتبدل , فالجهاد مدرسة يتعلم فيها المؤمنون معاني الإيمان الحقيقية ويفهمون حقيقة العبودية , والجهاد مشفى تصح فيه القلوب وينفى فيه الخبث والعيوب وتتعدل فيه الأفكار المعوجة وتستنير به البصائر الحائرة , كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} , فالجهاد مدرسة ومشفى وغذاء للقلوب ودواء وهداية وضياء , وعاقبته حميدة في الدنيا والآخرة , فلذلك حرص عليه العقلاء وتسارع إليه الفضلاء , وكفاك في فضله أن يقول فيه سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم:"والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا , ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني , والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأُقتل ثم أغزو فأقتل , ثم أغزو فأقتل" [رواه مسلم] فنسأل الله تعالى أن يغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وأن يثبت أقدامنا وينصرنا على القوم الكافرين , وأن يرزقنا الشهادة صابرين محتسبين , مقبلين غير مدبرين." [الشيخ منصور الشامي -نصائح لأهل الجهاد] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت