الفرار إلى الافتقار! (5)
يقول ابن القيم عن شيخه:"وشهدته إذا أعيته المسائل، واستصعبت عليه؛ فرَّ منها إلى التوبة والاستغفار، والاستغاثة بالله، واللجأ إليه، واستنزال الصواب من عنده، والاستفتاح من خزائن رحمته، فقلما يلبث المدد الإلهي أن يتتابع عليه مدًّا، وتزدلف الفتوحات الإلهية إليه، بأيتهن يبدأ."
ولا ريب أن من وفق لهذا الافتقار علمًا وحالًا، وسار قلبه في ميادينه بحقيقة وقصد، فقد أعطي حظه من التوفيق. ومن حُرِمَه، فقد منع الطريق والرفيق"."
وفي هذا يقول الشيخ الأمير عبد المنعم بن عز الدين البدوي (أبو حمزة المهاجر) _رحمه الله_:
وَإِذا اعْتَرَتْكَ بَلِيَّةٌ فاصْبِرْ وَلا ... تَدَعِ الصَّلَاةَ كَما الدُّعَاءِ وَبِالخَلا
وَ اذْرِفْ دُمُوعَكَ لِلْكَريمِ تَوَسُّلًا ... تَلْقَ السَّكِينَةَ والخَلَاصَ مِنَ الْبلَا
لِلَّيْلِ سِرٌ فِي الدُّعَاءِ فَقَلّمَا ... تَلْقَ الْإصَابَةَ لا تُجِيْبُ السَّائِلَا
أوَسَائِلٌ فَنُجِيْبُ حُسْنَ دُعائِهِ ... اللهُ يَنْزِلُ لِلسَّمَا قائِلا
لا تَرْفَعُ الْحَسَرات إلّا تَوْبَةٌ ... مَنْ قَلْبِ مَلْهُوْفٍ يَتوقُ إلَى الْعُلَا
حَاجَاتُنَا تُقضى بقصدٍ خالصٍ ... وَ نُطّهِّرُ الأجْسادَ مِنْ شِرْكٍ عَلَا
فَاتْرُكْ سُؤالَ الْعَالَمِينَ موحدًا ... وَاطْمَعْ بِرَبِّكَ إنْ أَرَدْتَ مُحَصّلَا
اللهم وفقنا للإفتقار إليك علمًا ومعرفةً وحالًا _آمين_.