وقال ابن حجر _رحمه الله_: (والمراد بالجماعة: جماعة المسلمين، أي فارقهم أو تركهم بالارتداد، فهي صفة للتارك أو المفارق لا صفة مستقلة) [فتح الباري: 12/ 201 - 202] .
ويقول المباركفوري في شرح المقصود بهذه اللفظ: (يقول؛ من خرج من طاعة إمام الجماعة أو فارقهم في الأمر المجتمع عليه؛ فقد ضل وهلك) [عون المعبود: 13/ 73] .
والمقصد مما سبق؛ ألا تضع جماعة من الجماعات الإسلامية هذا الحديث في غير موضعه، فتصف من خرج عليها بأنه خرج عن جماعة المسلمين وهو مستحق للقتل، وإذا مات فإنه يموت ميتة جاهلية، فهذا وضع للنصوص في غير موضعها، والجماعة في هذا الحديث هي جماعة المسلمين التي في طاعة السلطان الشرعي، وليست أي جماعة، هذا الذي يظهر من نصوص كلام أهل العلم في شرح هذه الأحاديث، وإلا فقد تدعي كل جماعة ما تدعيه الأخرى من أنها الجماعة المعنية بهذه الأحاديث، فيضطرب الحال وتحدث الفتنة.
ولذلك يمكن القول؛ بأن كل من ترك دينه - كالمرتد - فقد فارق جماعة المسلمين بردته وخروجه عن دينهم الذي هم عليه، وليس كل من فارق الجماعة فيما هم عليه فهو تارك لدينه - كالباغي على جماعة المسلمين - فقد سماه الله مؤمنا في قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بعت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} ، فقد سمى الله كلا من الطائفتين مؤمنتين مع وجود الاقتتال بينهما والبغي من أحدهما". [الشيخ عبد الحكيم حسان - البيعة صورها ووجوب الوفاء بها] "
يقول الشيخ أبو الوليد المقدسي_ سلمه الله_:"وأحب أن أنبه إلى أن الخروج عن الجماعات الموجودة إلى غيرها هو أقلُّ شأنًا من الخروج عن الجماعة الأم للمسلمين، فالجماعات التي تحاول أن تعيد الخلافة وتقيم الشريعة ليس لها أحكام جماعة المسلمين الأم، والتي مخالفها يُعدّ من الخوارج الذين يشقون عصا المسلمين" [أجوبة لقاء شبكة الشموخ]
ويقول الاستاذ أبو مصعب السوري _ سلمه الله_:"اعتبر أكثر الجهاديين في مناهجهم أن جماعتهم هي جماعة من جماعات المسلمين , وأنها إمارة جهاد. وأن البيعة محدودة بتلك الواجبات. إلا أن واقع الحال جعل بعض تلك الجماعات يتصرف عمليًا كأنها جماعة"