فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 260

ماذا نفعتنا العقيدة النظرية التي يعتقدونها؟! وماذا نفعتهم عقيدة ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب؟! وهي محشورة في عقولهم محبوسة في صدورهم، لا تخرج للعلن ولا يرى لها تأثير على الطواغيت، بل إنهم يصدون عن سبيل الله بمبايعتهم للطاغوت وبتعطيلهم للجهاد وبدعوتهم لقتل المجاهدين ووصفهم بـ"الفئة الضالة"، فبئس ما يحملون من"عقيدة"إن لم يتبعها عمل وينتج عنها ثمر صالح، {قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [سورة البقرة: 93] . فالطالبان خير من هؤلاء مئات المرات، بل لا مقياس ولا تشابه.

ومثال آخر الشيخ"عبد الله الجنابي"؛ هو صوفي نخالفه ولا نتفق معه، ومع هذا كان الشيخ أبو أنس الشامي _رحمه الله_ يقبل رأسه، وكنا نرجو فيه خيرًا، ونطمع أن نجلبه إلى طريق السلف، وقد أهدى له الشيخ أبو أنس إحدى مؤلفات الشيخ ابن تيمية، فماذا نريد من الرجل إذا كان رافعًا لراية الجهاد داعيًا لقتال أعداء المسلمين، فهو عندنا - والله - خير من المثبطين القاعدين عن الجهاد.

ورغم هذا لم نكن نداهنه، كنا نناقشه، وفي وقت الحرب والمنازلة كنّا نشهر - معه - أسلحتنا بوجه العدوّ الصليبي الصائل.

فيا أخي ائتني بصوفي يحمل بدعة يجاهد في سبيل الله؛ أقبّل قدمه، وهو عندي خير من القاعد وإن كان يزعم أنه يحمل عقيدة صحيحة، فالمرء ما دام مسلمًا مجاهدًا هو على خير، وهو أفضل من القاعد على أي وجه كان، على أن لا يمنعني جهاده من التبرؤ من بدعته، ولا يحملني هذا على ترك مناصرته.

فمن المعروف أن الأئمة قاتلوا مع يزيد الخارجي عندما قاتل الفاطميين على الرغم من إنه من الطائفة الموصوفة بأنها"كلاب أهل النار". نعم أقاتل مع المبتدع إلا إذا تلبس بناقض، وهذا أمرٌ آخر، وأما ذاك الذي تلبس بناقض؛ فإني لا أقاتل معه ولا تحت رايته، ولكن هذا لا يمنعني من دعوته بالحسنى وأن أطمع بإسلامه وهدايته إلى طريق السنة، وفي الوقت ذاته لا أرفع عليه السيف مادام يقاتل ذات العدوّ الذي أقاتله [1] .

(1) للأهمية أنظر الجزء الثاني من التبيان في كفر من أعان الكفار، وفيه (حكم القتال تحت راية البعث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت