أول مراتب الجهاد. فإنه متى صح، واتجه إلى تبليغ الحقائق الأساسية في هذا الدين قبل الحقائق الفرعية ..
أي متى اتجه إلى تقرير الألوهية والربوبية والحاكمية لله وحده منذ الخطوة الأولى واتجه إلى تعبيد الناس لله وحده، وقصر دينونتهم عليه وخلع الدينونة لغيره .. فإن الجاهلية لا بد أن تواجه الدعاة إلى الله، المبلغين التبليغ الصحيح، بالإعراض والتحدي، ثم بالإيذاء والمكافحة ... ومن ثم تجيء مرحلة الجهاد في حينها، نتاجًا طبيعيًا للتبليغ الصحيح لا محالة: «وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ، وَكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا وَنَصِيرًا» .. هذا هو الطريق ... وليس هنالك غيره من طريق!"."
رحمك الله يا سيد، ورحم الله الشيخ عبد الله عزام حين قال:"هذه المعركة، من أراد أن يفهمها واضحة كما هي وكأنه يتلقى القرآن الآن كما أنزل ويخوض به معركته الحالية، معركته التي خاضها أول مرة فعليه بظلال القرآن، والذي لا يقرأ كتاب أو تفسير سيد قطب"في ظلال القرآن"لا يستطيع أن يدرك أبعاد هذه المعركة لأسباب كثيرة، منها: أن الرجل الذي كتب هذا الكتاب أو فسّر هذا التفسير كان ينقل إلى الناس أحداثا من واقع المعركة، من داخل أرض النزال، وكان يكتب الكلمات وهو يرى حبل المشنقة يلوح أمام ناظريه، فكتبها وهو مجرد من كل الخوف، من كل العلائق في الدنيا، لا وظيفة ولا زوجة ولا أولاد ولا أية رابطة من الروابط التي تشده على الأرض، كتبه وهو يودع الدنيا، وكل من يقرأ تفسير سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأعراف، وامشي معها، الطبعة الثانية فما بعدها يشعر بأن الذي كتب هذه الكلمات ليس من أهل الدنيا إنما يودع الدنيا بهذه الكلمات ويشير إليها بإشارة السلام المودع بهذه العبارات، ولذلك كثير من الناس يقرأون في الكتب، في التفاسير، في تفسير ابن كثير، والطبري وغيرهم لن يستطيعوا أبدا_ وأنا أتكلم لكم كأستاذ في الشريعة الإسلامية، أعلم أكثر مما تعلمون وأدرك في هذه القضية إذ اطّلعت أكثر مما تطلعون_ لن يستطيع أن يفهم القرآن كما أُنزل ولا أن يخوض به معركته التي أنزله الله من أجلها ليس في فترة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل في كل فترة وفي كل زمان وفي كل حين وفي كل بقعة."