ولقد كانت العناصر الثمانية الآنفة الذكر بارزة من خلال التربية النبوية للجيل الأول ولذا فعندما ارتدت الجزيرة بأسرها قامت القاعدة الصلبة وأرجعتها إلى الإسلام.
أما عنصر المحنة الذي لا ينفك عن أية دعوة:
ولقد أرسلنا رسلا من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين [الأنعام الآية:34] .
وقوله عز وجل ولا مبدل لكلمات الله ; أي أنها سنة ماضية من نواميس الله التي لاتتخلف في الحياة.
وقد سئل الشافعي رحمه الله:"أيهما أفضل: ي م ك ن للرجل أم ي بتلى؟ قال: لن يمكن له حتى يبتلى"
وحديث خباب بن الأرت في البخاري وغيره:"أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وهو يتوسد بردة في ظلال الكعبة فقلت يارسول الله ألا تدعو لنا، ألا تستنصر لنا فقعد وهو محمر وجهه فقال: كان الرجل قبلكم يؤخذ فيحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنين ما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد مادون لحمه من عظم وعصب ما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون" [رواه البخاري]
والمحنة تصقل الأرواح وتصفي النفوس وتطهر القلوب من أدرانها وأوضارها وهذا الذي بينه الحديث الصحيح:"إنما مثل العبد المؤمن حين يصيبه الوعك أو الحمى كمثل حديدة تدخل النار فيذهب خبثها ويبقى طيبها" [السلسلة الصحيحة برقم 1714]
والمحنة كلما اشتدت كلما اقترب النصر"واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا" [الترمذي وأحمد]
وإن طول معاناة الشعب الأفغاني عبر الجهاد الطويل قد صقل عناصره، وأنضج جنوده، وزاد في صلابة قادته.