فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 260

ولذا فقد أخذ -صلى الله عليه وسلم-العهد على بعض الصحابة أن لا يسألوا الناس شيئا فكان أحدهم يسقط سوطه وهو على جواده فلا يطلب من الناس أن يناولوه إياه.

والزهد هو القاعدة الأساسية للجهاد، والترف أعظم واهية تحل بالأمم وتفسد أبناءها وتنخر في كيانها، والتخفف من الدنيا وقلة ذات اليد من الحوافز الأساسية للجهاد ولذا فإنا نجد أن أتباع الأنبياء معظمهم من الفقراء. وما أذل أعناق الرجال مثل الكماليات والتوسع في الدنيا ولذا يبقى المرء خائفا على راتبه ووظيفته ومتاعه، وكلما ازداد راتب الموظف ازداد تكالبه على الوظيفة وخوفه من أهل الدنيا.

ولذا رأينا أن الزهد كان طابعا مقصودا للنبي -صلى الله عليه وسلم-ولصحبه الكرام رضي الله عنهم رغم أن الدنيا بين أيديهم"ماشبع آل محمد من خبز الشعير يومين"صحيح [البخاري ومسلم]

زاد الطريق وهو: القرآن، والذكر، وقيام الليل، وصدقة السر، وصوم النافلة، وصحبة الصالحين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد وهو قمة هذا الزاد وذروته.

ولابد من النوافل حتى تقوى أواصر الصلة بين العبد وربه، والنوافل هي أساس التوفيق والفتور في العبادة علامة الخذلان،"وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه ...".

والنوافل زاد الجهاد وروحه وحياته.

الولاء والبراء:

ومن أهم الأركان الأساسية في حياة الأمم وجود النماذج التي لا تباع ولا تشترى، وقد فخر"غاندي الهندوسي"وهو يقدم"نهرو"للشعب الهندي قائلا"أقدم لكم رجلا لا يشترى".

وكم من رجل باع وطنه ودينه وشعبه من أجل متاع رخيص: كما فعل مصطفى كمال أتاتورك الذي اتفق مع الإنجليز وسمح لهم بضرب الجيوش التركية الأربعة في فلسطين، وأسقط الخلافة وحارب الإسلام من أجل كرسي أو رئاسة. وكم من الكماليين في أمتنا باعوها بلقمة غذاء أو كلمة ثناء أو كأس أو غانية. وانطماس مفهوم الولاء والبراء في أذهان الكثيرين أودى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت