الْقَوْلُ وَارْتَفَعَ الْخِلافُ].
س: ما هو موقفنا إن تبنى الأمير رأيًا نراه خطأ، وذلك في المسائل الاجتهادية العامة؟
ج:
1 -نبتعد عما يثير فِتْنَةً ويَشُقُّ الصف، فإن حَدَثَ تصرُّفٌ غير مقصود أدى إلى فتنة فنسعى إلى تلافيه وإتْباع السيئة الحسنة.
2 -ما دامت المسألة عامةً فالرأي رأيه ما لم يأت بقول مبتدَع لا سابقَ له فيه من العلماء، فعندها لا سمعَ ولا طاعة في هذه المسألة؛ لأنها معصية.
3 -ولا يعني هذا أن لا يُنْكَر عليه ويُوْعَظ، كما فعل ابن مسعود حيث أنكر على عثمان بن عفان إتمام الصلاة وهو مسافر، فالنصح مطلوب ولكن بشروط:
أ- أن تكون النصيحة سرًّا -فيما بينه وبينه- كما في البخاري:
[قِيلَ لِأُسَامَةَ: لَوْ أَتَيْتَ فُلَانًا فَكَلَّمْتَهُ، قَالَ: إِنَّكُمْ لَتُرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ؟ إِنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلَا أَقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ أَيْ فُلَانُ مَا شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنْ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ] ، قال ابن حجر: [أي كلمته فيما أشرتم إليه، لكن على سبيل المصلحة والأدب في السر ... وقال عياض: مراد أسامة أنه لا يفتح باب المجاهرة بالنكير على الإمام لما يخشى من عاقبة ذلك، بل يتلطف به وينصحه سرا فذلك أجدر بالقبول] .
ب- أن لا يُهَيِّج فتنة، والفتنة العامة أشد من خطأ أمير، والمنكر يترك إذا أدى تغييره إلى منكر أشد؛ قال الحافظ ابن حجر في حديث أسامة: [يعني لا أكلمه إلا مع مراعاة المصلحة بكلام لا يهيج به فتنة] .
ج- أن لا يَنزعُ يدًا من طاعة ولا يُؤَلِّبُ الناس عليه، وهذا كله من الواجب والإنصاف.