إذا أدْناكَ سُلطانٌ فَزِدْهُ * مِنَ التَّعظيمِ وانصحْه وراقِبْ
فما السُّلطانُ إلاَّ البحر عظمًا * وقربُ البَحرِ مَحذورُ العَواقبْ
4 -إن نَصَحْنا الأمير فلم يَسْتَجِب فإن تكرارَ النصح محمود، وما دام الناصح صادقًا فالثمرة ستكون محمودة، فلا يكفي النصح لمرة واحدة.
ومن تأمل التاريخ الإسلامي يوقن أن الإمام أحمد لو كان في أتباع الإمام الشافعي فإنه لن يشق عصا الطاعة فيخرج عليه بحجة أن الشافعي لا يرى كفر تارك الصلاة كسلًا، أو لا يرى كفر الساحر حتى يأتي بمكفر.
س: في المسائل الاجتهادية ما معنى قولنا"الراجح كذا"، وكيف نَعْرِف الراجح؟
ج: الراجح نحدده بالبحث المنصف بين أدلة المخالفين من أهل العلم، وذلك بالرجوع إلى الكتب الموسوعية وَفْقَ المراتب الخمسة التي أسلفناها من قبل.
-معنى قولنا"الراجح كذا"؟ أي في نظر المتكلم أو المفتي، وليس معناه: الراجح في حقيقة الأمر عند الله؛ لأن المسائل الاجتهادية الحق الذي في علم الله لا أحد يعلمه.
فالشوكاني حين يرجح قولًا كأنه يقول: الراجح عندي من خلال الأدلة هو كذا، وابن تيمية حين يرجح كأنه يقول: الراجح عندي في هذه المسألة كذا.
فعلى المتعلم النبيه أن يتفطن إلى هذا حينما يسأل المفتي: ما هو الراجح؟ فإن سؤاله يعني: ما هو الراجح عند مفتيه، فالراجح عند أبي حنيفة أنه يمكن إزالة النجس بغير الماء وهو كذلك الراجح عند ابن تيمية، لكن الراجح عند الشافعي أنه لا يجوز إزالة النجس إلا بالماء.
والراجح عند الشوكاني [في نيل الأوطار] مثلًا أن السترة للمصلي واجبة لا سنة، لكن الراجح عند الأكثرين من أهل العلم أنها سنة.
والراجح عند الصنعاني [في سبل السلام] أن"الصلاة خير من النوم"تقال في الأذان الأول قبل دخول الوقت، لكن الراجح عند غيره من المعاصرين وجمهور أهل العلم أنها تقال في الأذان الثاني الذي يقال عند دخول الوقت.