فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 456

مدفعية العدو تقصف مراكز المجاهدين الخلفية. مركزنا الخلفي وصلته عدة قذائف. عند الظهر

شاهدنا منظرًا عجيبًا. عشرات الجنود يسيرون على خط الأفق فوق سلسلة جبال (دروازجي) .

خط طويل من الجنود في غيرحالة التأهب. وأيضا عددًا من الأفغان يرتدون الزى الأبيض

والعمائم البيضاء يتجولون فوق قمة الجبال وسط الجنود .. ماذا يحدث؟.

خ منا أن ما نشهده هو عملية تبادل للجثث بين الحكومة والمجاهدين على إثر المعارك الأخيرة.

فالمنظر سلمي تمامًا ..

الحقيقة غير ما توقعنا .. ما كنا نشاهده هو تعزيزات حكومية جديدة والجنود يحتلون مزيدًا من

الجبال على نفس الخط بدون تقدم إلى الأمام .. وأصحاب الثياب البيضاء الذين ظنناهم علماء

أو طلاب علم ليسوا سوى جنود ميليشيات، أوقادة ميليشيات من سكان المنطقة يعملون كأدلاء

للقوة الشيوعية إلى جانب القتال معهم ضد المجاهدين. إلى الغرب من (دروازجي) يوجد جبل

(تورغار) الرهيب الذي إزدحم هو الآخر بعشرات الجنود يتحركون هنا وهناك.

بدأنا نشعر بالقلق، قد تكون الحكومة على وشك القيام بهجوم شامل على منطقتنا .. لا بد من

الإتصال مع المجموعات الأخرى حولنا لمعرفة الأخبار وتنسيق العمل.

ذهب أبو حفص وعبدالرحمن إلى مقهى السعادة لمعرفة الأخبار هناك، فقد أصبحت نقطة التقاء

متعارف عليها للمجاهدين الذين يعبرون المنطقة من وقت إلى آخر. وذهبت مع أبي عبيدة

العراقي إلى مركز متنقل إتخذه منان وجماعته في الوادي على مسيرة نصف ساعة من(مغارة

علي بابا).. وجدنا جماعة منان متناثرين بين الصخور في الوادي القريب والشِعاب المتفرعة

منه .. وإلى جانب جداول الماء. كانوا جنود عصابات بالفطرة. طائرة هيلوكبتر مرتفعة

تتفحص الوادي ..

وأخرى تقصف في مكان قريب .. الطائرة فوقنا تتفحص مكاننا تمامًا .. فهو وكر مثالي للاختباء.

زحفنا إلى نقرة تحيط بها صخور عالية لا يمكن إصابة من فيها إلا بقذيفة هاون. إبتعدت الطائرة

وسألنا عن منان قالوا إنه غير موجود وأنه مشتبك مع قوات الحكومة شرق (دروازجي) .

تركت أبا عبيدة معهم فقد كان مريضًا وذهبت مع شخص آخر من جماعة وزيرستان إلى مغارة

(علي بابا) ولم يلبث أبوحفص وعبدالرحمن أن جاءا وقد غسلهما العرق. أخبراني بأن الحكومة

تتحرك من جهة الشرق وأيضًا من الخط الأمامي أي تتقدم نحونا. وأن منان قد إشتبك معهم

و يحاول تأخيرهم. وأن الوضع سيء جدًا.

إتخذنا قرارات سريعة .. أو ً لا: عمليتنا الخاصة بالمطار قد إنتهت إلى حين إشعار آخر .. ثانيًا:

كل أدواتنا في مغارة (علي بابا) ُتنقل إلى مركزنا الخلفي ثالثًا: الصواريخ المخبأة في منطقة

عملياتنا ُتطلق بالتوقيت ضد القوة الحكومية أو المطار إذا كانت به حركة .. أو ُتخبأ إلى حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت