ضد المجاهدين. وبعد سبعة أشهر فشلت العملية بأكملها بعد أن كلفت أكثرمن مئة مليون روبية
باكستانية ومئة وخمسين شهيد وثلاثمئة جريح، ولم يسقط حصن تشاوني. وإغتالت القبائل أكبر
قائد عسكري لدى الجماعة الحزبية المشهورة. من يومها بدأت علاقة المقاتلين مع القبائل تسوء
وعلاقة الجماعات المقاتلة على طول هذا المحور يسودها التنافر وظل هذا الوضع سائدا حتى
جاء هجوم نواز شاه الذي تقدمت قواته من جارديز حتى أصبحت على بعد كيلومترين من
جاجي التي تقع مباشرة تقريبا على الحدود الأفغانية مع باكستان.
الأثرياء ... يتقدمون إلى الخلف
أصبح الوضع خطيرّا لأن طريق جاجي يعتبر من الممرات الحيوية للمجاهدين وإغلاقه
بواسطة القوات الحكومية يعتبر كارثة. شعرت جماعات المجاهدين أنها تقاتل معركة حياة أو
موت فإغلاق ممرجاجي ثم جاور يعني إقتراب النهاية.
وفي ذروة الأزمة حدثت عدة مفاجآت. لقد قامت الجماعة الحزبية الثرية بحرق أسلحتها
ومخازن الذخيرة. وأجهزة الإتصال الحديثة التي كانت لديها وفرت إلى ما وراء الحدود وبلغت
قيمة (المحروقات) عدة ملايين من الروبيات.
ومن المفارقات أن تحدث مفاجأة أخرى تؤدي إلى صد القوة المهاجمه وتمنعها من إحتلال
جاجي. لقد وصل أحد قادة الأحزاب المشهورين وهو جلب الدين حكمتيار ليكون على رأس
رجاله في تلك المحنة العسيرة. ونجح في تنظيم صفوفهم وإلتفت جماعات المجاهدين في
المنطقة حول هذه الجماعة التي أفاقت من صدمة المفاجأة والهلع الذي أثاره الفرار الجماعي
(للأثرياء) وحرقهم الأمتعة والذخائر.
وتمكن جلب الدين من شن هجوم مضاد على قوات الحكومة فأحرق المجاهدين عدة دبابات
وشاحنات للعدو وأمطروهم بصواريخ أرض أرض من طراز (كاتيوشا) فتراجعت القوة
مسافة كبيرة إلى الخلف، ولكن كانت القوة الرئيسية قد تمكنت من الوصول إلى خوست مع
كامل معداتها الثقيلة بدون خسائر تذكر. علمت جماعات المجاهدين أن القوة الرئيسية قد نجحت
في الوصول إلى خوست فإتفق زعماء المقاتلين في المنطقة على تكوين قوة مشتركة للتصدي
لأي قوة جديدة تحاول التقدم إلى خوست وإبادة أي قوة تخرج من خوست في محاولتها
للعودة مرة أخرى إلى جارديز. وقد كان هذا ممكنًا فطبيعة الأرض في أماكن كثيرة تسمح
بنصب الكمائن وتلغيم الطرق .. وضرب تقدم القوات بصواريخ الكاتيوشا.
وبرز تعاون جيد بين جماعة حكمتيار وجماعة برهان الدين رباني رئيس حزب الجمعية
الإسلامية وكان ذلك من الإيجابيات البارزة التي نتجت عن تلك المعركة. وتعاونت الجماعات
الأخرى جميعًا بما فيها الجماعة التي فرت. وفع ً لا بدأت القوة الحكومية بعد فشل برنامجها
في خوست في العودة إلى جارديز عن طريق جاجي. وبدأت جماعات المجاهدين في