فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 456

المقاومة الأفغانية

من المعلوم أن الإتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان لم يولد ميتًا وقد أُتحيت له في

بداية تكوينه فرصة رائعة ليثبت نفسه على الساحة كاتحاد حقيقي ينظم عملية الجهاد بأكملها.

ولكن إندفاع رئيس الإتحاد نحو تثبيت زعامته الشخصية وتكوين جماعة قوية تدين له

شخصيًا. وشراء الأتباع والمساعدين من بين صفوف المنظمات الملتحقة بالإتحاد وتحول

الإتحاد إلى ساحة للصراع بين الأحزاب وتبادل الإتهامات التي يصعب التثبت من أكثرها.

حتى أدى الأمر إلى الشلل التام في مؤسسات الإتحاد في الفترة الأخيرة. على أي حال لم

يكن أي من زعماء الأحزاب على إستعداد لقيام إتحاد حقيقي والتضحية بزعامته. كذلك كان

الإتفاق منذ البادية بين قادة الأحزاب أن هدف الإتحاد بينهم هو مجرد تكوين هيئة لتلقي

المعونات ثم توزيعها على باقي الأحزاب.

ولكن سياف أخل بالإتفاق وحاول الإستئثار بالأموال وحل الأحزاب الباقية ليبقى الأوحد

على الساحة.

وجاءت التدخلات العربية في محاولة لتثبيت (سياف) وإضفاء القدسية على الإتحاد. وجر

الزعماء إلى داخل الكعبة للقسم على القرآن الكريم ولإبقاء الإتحاد على قيد الحياة مهما

تكلف الأمر وحل المنظمات جميعها. ولأن مفهوم الإتحاد عند العرب كان مخالفًا تمامًا عن

مفهم الإتحاد عند القادة الأفغان. فقد أدت التدخلات العربية إلى إيجاد فجوة تتسع باستمرار

بين العرب والمنظمات الأفغانية.

آخر محاولة عربية للإبقاء على الإتحاد الحالي جاءت في نوفمبر 1984 بواسطة وفد ضم

ممثلى السفارة السعودية في باكستان وأمام الحرم المكي وأعضاء من قدامى الإخوان

المسلمين مثل مصطفى مشهور.

وبعد جهود إتفقت اللجنه مع الزعماء الأربعه الكبار سياف/ جلب الدين/ برهان الدين/

يونس خالص، على تكوين قيادة جماعية مشتركة فيما بينهم على أن يتم حل مجلس الشورى

الحالي وفي حالة وجود خلاف فيما بين الزعماء يرفع إلى لجنة خاصة بذلك فإن إستعصى

على تلك اللجنة يعرض الأمر على لجنة إسلامية عليا، بالطبع يكون تشكيلها مشابه لتلك

اللجنة الإسلامية التي تقدمت بالاقتراح.

-بالطبع أغضب هذا الإتفاق أعضاء مجلس الشورى الذين يجدون في أنفسهم الجهة

التشريعة التي من حقها تقرير المسائل الهامة بما فيها تعديل دستور الإتحاد أو قيادته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت