نوع فريد من جرائم (المجازر السياسية) رّتبه السوفييت مع مخابرات متحالفة معهم، وهو
جرائم عصابة البلطة التي إستهدفت العائلات الفقيرة على أطراف المدن أو القرى والأحياء
الشعبية. وأبيدت عائلات بالكامل بدون أثر أو صوت أو دليل .. كان من الواضح أنه أداء
إحترافي على مستوى عالي جدًا .. والقتلى يموتون جميعًا بضربة واحدة بنفس الطريقة في نفس
المكان في الجمجمة كأنها عملية جراحية يجريها جراح ماهر .. دلائل كثيرة تشير إلى أنها
(مجازر سياسية) لإثارة قاعدة الفقراء التي هي أساس المجتمع. وإمعانًا في إستفزاز الفقراء
إلى جانب القتل تم جرح شرفهم، الشئ الوحيد الذي يمتلكونه ويفخرون به، فقد كانت عورات
النساء تكشف بعد الجريمة.
وزير داخلية باكستان وقتها (أسلم ختك) قال إن وراء عصابة البلطة أيدي خارجية.
وإذا تركنا السياسة ومشاكل الأمن التي نتجت من الوضع السياسي لننظر إلى العوامل
الخفية التي تزحف في خلايا المجتمع، وفي مجتمع الصفوة بشكل خاص. لنجد أن لافتات
النظام وشعارات الدولة في وادٍ والإتجاهات الخفية التي تمسك بخيوط المجتمع والحكم تسير
في إتجاه معاكس.
فى الواجهة، باكستان دولة إسلامية تسعى إلى تحكيم الشريعة. وعلى قمة السلطة يحكم الجيش
بواسطة الجنرال ضياء الحق ... هذا الجنرال لم يترك مناسبة إ ّ لا وتكّلم عن الإسلام وتحكيم
الشريعة وتوحيد الأمة .. حّتى أنه كان يزايد على معاصره الإمام (آية الله الخميني) في إيران.
ولكّنا نجده أيضًا أي ضياء الحق عضوًا في نادي الليونز الماسوني وتلّقى مرتين أكبر جائزة
لهذا المحفل وهي مخصصة لرؤساء الدول لم يفز بها معه سوى رئيس أمريكي واحد.
نجد أيضًا أن نفوذ وإنتشار النوادي الماسونية (الليونز/الروتاري) في أزهى حالاته بالنسبة لأي
منطقة أخرى، حتى أن جهة إسلامية أصدرت تقريرًا يقول إن 64 من وزراء الحكومة ونوابهم
هم أعضاء في الأندية الماسونية المذكورة، وإن 28 % من كبار مسئولي الدولة ذوي المناصب
الح ساسة لا تسمح لهم حساسية وظائفهم من إعلان إنتمائهم إلى تلك الهيئات.
الفنادق الدولية في مدينة كراتشي كانت مصدرًا لعدة فضائح إنفجرت وتم التكتم عليها بسرعة.
فهناك مدراء يهود، إختلطوا بموظفي الدولة الكبار الذين يرتادون تلك الفنادق لأسباب رسمية
أو غيررسمية، وحصل اليهود على معلومات سرية وخطيرة من زبائنهم .. وعندما تكشفت
الفضيحة طار الجواسيس اليهود إلى خارج البلاد. كان فندق شيراتون مسرحًا لواحد من تلك
الفضائح.
التبشير الصليبي في باكستان إزدهر فجأة وبشكل غير مسبوق في العهد الإسلامي لضياء الحق.
وأصبح تحت إشراف السفارات الغربية يتلّقى تمويلها بشكل مباشر وعلني ويمارس في