في يوم سقوط جاور، وأظنه كاذبًا في ذلك. وبعد زيارتهم تلك بيوم أو يومين بدأت مغامرتهم
الفاشلة مع (بلوبايب) .
بلغت شدة القصف على القاعدة إلى درجة أنها جعلت التحرك فيها حتى على الأقدام،
عم ً لا محفوفًا بالمخاطر. أما السيارات القادمة من ميرانشاه فبعضها قد دمرته الطائرات، أربعة
سيارات إصطادتها الطائرات في الطريق. لم تكن السيارات قادرة إذا عبرت الطريق أن تدخل
جاور إلا لدقيقتين أو ثلاث عند الضرورة القصوى مثل نقل جريح مث ً لا. وعادة كانت تدخل
أحد الثنيات الجبلية الضيقة ويترجل ركابها ويسيرون على الأقدام حتى جاور.
من نتائج ذلك أن الطعام أصبح قلي ً لا في القاعدة. وأن عملية طهية كانت صعبة جدًا. فكان
يؤكل على حالته التي جيء بها من ميرانشاه سواء كان مطبوخًا أو غير ذلك.
الأسوأ من ذلك أن قمم الجبال عزَِل ْ ت تقريبًا عن القاعدة في الوادي وأطقم المدفعية في الأعلى
أصبح لا يصلهم الطعام إلا نادرًا ولا يستطيعون الصعود أو الهبوط إلا بصعوبة. وهي رحلة
أصبحت خطرة للغاية قد تستغرق من نصف ساعة إلى ساعة تشهد خلالها من غارتين إلى
خمس غارات للطيران .. سوى قصف المدافع المستمر.
قام أبوحفص وأبوعبيدة بتلك الرحلة وعادا كي نجلس في أحد المغارات نتباحث فيما ينبغي
عمله، وكان معنا عبدالرحمن أيضًا.
قال أبوحفص وأبوعبيدة أن وضع طاقم المدفع على القمة هو وضع أكثر من مأسوي. فقد
إستشهد طاقم أو إثنان على نفس المدفع. ومساعد الرامي الحالي إستشهد والرامي نفسه جريح
وجائع ومنهك .. ناهيك عن كونه الهدف الأول للطائرات التي تهاجمه جماعات من إثنين إلى
خمسة طائرات في الدفعة الواحدة. وقد حضر أبوحفص وأبوعبيدة عدة غارات من ذلك النوع
أثناء زيارتهما القصيرة وقالا إن المجاهدين يرفضون الصعود إلى الأعلى من شدة الخوف.
وصاحب المدفع لا يستطيع النزول لأنه ليس هناك من يحل محله. وقد صعد إليه إمام مسجد
جاور وعدد من طلاب العلوم الدينية كي يشدون أزره ويقومون بالدعاء له وطمأنته .. ولكن
للأسف ليس منهم من يستطيع إستخدام ذلك المدفع. رغم ثباتهم العظيم وشجاعتهم. ولكن
لا يستطيعون أكثر من تقديم مساعدات بسيطة مثل إعداد مخازن الذخيرة للمدفع، ومحاولة جلب
الطعام والماء للرامي.
لقد قام أبوحفص وأبوعبيدة باستخدام المدفع نيابة عن الرامي أثناء مدة زيارتهما القصيرة،(وصلا
86 م)، وإشتبكا مع الطيران عدة مرات. وكان رأيهما أن المدفع أصبح عديم /4/ إلي جاور في 11
الفائدة أمام هذه الأسراب المهاجمة من الطائرات.
وأن القذائف تسقط على بعد أقدام قليلة من المدفع وأن عملية تدميره ليست سوى مسألة وقت وأن