فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 456

والأسلحة بشكل عام عتيقة أو منتهية الصلاحية كما الحال بالنسبة لصواريخ سام وإلى حد

ما صواريخ ستنجر التي كانت قديمة وخارج الخدمة في الجيش الأمريكي وكثير منها فاسد

لا يصلح للإستخدام. وبعد إنسحاب الروس ظهرت الذخائر المفخخة التي تنفجر في أيدي

المجاهدين وسوف نذكرها في وقتها بشيء من التفصيل. وبعض الصفقات التي عقدتها

أمريكا كانت غامضة تماما مثل تلك الصفقة مع الهند التي تم بموجبها شراء ثلاث آلاف

بندقية إنجليزية عتيقة من أيام الإحتلال البريطاني للهند، وإرسالها للمجاهدين الأفغان

(كما جاء في كتاب فخ الدب) ولا يدري أحد الحكمة في تلك الصفقة خاصة وأن الهند

كانت متحالفة تماما مع السوفيت في تلك الفترة، بالطبع لم يستخدم أحد تلك البنادق طوال

الحرب وحتى الآن، ومازالت داخل مخازن المنظمات الأفغانية.

نعود مرة أخرى إلى قضية الإنفاق الأمريكي على الحرب ونقول أن معظم تمويل تلك

الحرب على الجانب العسكري أو الإغاثي جاء من المملكة السعودية خاصة الجانب الرسمي

الذي كان ينفق طبقا للتوجهات الأمريكة ونيابة عن ميزانية الإستخبارات الأمريكية التي

إستخدمت ميزانية السعودية بكل حرية في معظم عملياتها القذرة في العالم أجمع من أمريكا

الجنوبية إلى أفغانستان مرورا بدول إفريقية وآسيوية عديدة.

أما التمويل الشعبي القادم من السعودية فكان الثاني من حيث الأهمية، وقد إتخذ نفس

المسارات الرسمية في معظمها إلا أن نسبة قليلة منه (إنحرفت) نحو الأْعمال الصحيحة

وأدت إلى نتائج في مصلحة الإسلام والمسلمين. وهذا ما أثار الحكومة الأمريكية والمملكة

السعودية وكبحا ذلك التوجه فيما بعد.

2)... أثارت الولايات المتحدة بعد نكسات عام 1984 م قضية الفساد والسرقات بالنسبة)

للأسلحة المرسلة إلى الأفغان، كذلك قضية التمزق السياسي لأحزاب الأفغانية في بيشاور،

وهو العامل الذي يضعف الموقف السياسي للقضية في العالم.

التمزق السياسي للأحزاب يرجع في معظمه إلى تمزق الجبهة المساندة للأفغان، فبينما يقف

ضياءالحق موقفا مناوئا من الأمريكان ويحتضن حكمتيار كرهان أساسي، فإن أمريكا ترى

في جيلاني رهانا غربيا أفضل يضم الملك السابق ظاهر شاه ولا يمانع في حكومة نصف

شيوعية. بينما السعودية التي لا تمانع في الحل الأمريكي ولكنها ترى في الإخوان ورقة

أكثر نفعا وإختارت سياف للزعامة التي ستحقق أيضا مبدأ المشاركة الواسعة مع الملكيين

والماركسيين. في المقابل فإن حلفاء آخرين مثل بريطانيا وفرنسا لهما مقترحات تختلف

قليلا في الشكل وإن إتحدت في الجوهر (وهو عدم إسلامية الحكم القادم) بريطانيا رجحت

الجيلاني ولكنها لم تمانع في شريحة من المتشددين والمزيد من المعتدلين أما فرنسا فقد

يممت شطر الشمال وراهنت على القائد البارز أحمد شاه مسعود والأقلية الطاجيكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت