فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 456

ضياءالحق شعر أن أمريكا سوف تضغط أكثر من أجل مزيد من السيطرة المباشرة على ما

يجري في بيشاور، أي الأحزاب الأفغانية بل وعلى المجهود العسكري نفسه.

فاتخذ ضياءالحق خطوطا دفاعية حتى يحد من ذلك الهجوم الأمريكي. فلجأ إلى التخلي عن

بعض سلطاته (ظاهريا) بواسطة الإنتخابات والبرلمان الجديد وتعيين رئيس وزراء لأول

مرة منذ إنقلابه العسكري عام 1977 م.

والهدف من ذلك المزيد من القدرة على المناورة تحت حجة أن القرار موزع بينه وبين

رئيس الوزراء والبرلمان. وبذلك يمتلك قدرة أكبر على تفادي الضغوط الأمريكية.

ولكنه فشل في تلك اللعبة، في عام 1988 م قبل إغتياله بعدة أشهر شعر بتآمر رئيس الوزراء

عليه فإنقلب على ذلك الوضع الذي أسسه عام 1985 م وأصبح ظهره إلى الحائط وكان

مستعدا أن يقاتل، دفاعا عن نفسه على الأقل، حتى لو إضطر إلى قلب مائدة القمار على

اللاعبين، فاغتاله الأمريكان قبل أن يتمكن من ذلك.

3)... لم يكن ضياء الحق يتخيل إمكانية الحسم العسكري لقضية أفغانستان وبالتالي كان)

متأكدا من حتمية حل وسط بين أمريكا والسوفييت. يأتي ذلك الحل بعد إنهاك السوفييت

للحصول منهم على تنازلات أكبر في أفغانستان. وكان يرى أن باكستان هي التي سوف

تستولي على تلك التنازلات السوفييتية بشكل مباشر، على أن يكون التصرف فيها وفقا

للمصالح الأمريكية لأن باكستان كلها تبعية أمريكية ولكن الفارق هو أن ضياء الحق

وأجهزته سوف يتمتعون بمزيد من الثقل والنفوذ الإقليمي وهو ما يرفع أسهمهم من عائدات

الخدمة التي تمنحها لهم الإدارة الأمريكية.

لذا فإن ضياء الحق مع الجنرال أختر عبد الرحمن(مدير المخابرات العسكرية والشخصية

الأقوى في البلاد بعد الرئيس)كانا من أنصار تصعيد هادئ للضغط العسكري للحصول

على أكبر عائد من التسوية السياسية حين تحين ساعتها وحتى تلك الساعة المنشودة فإنهم

يحصلون من أمريكا على أكبر عائد مجزي، فمثلا:

أصبحت باكستان الدولة الثالثة على جدول المعونة الخارجية الأمريكية بعد كل من

إسرائل و مصر.

-تم تحديث الجيش الباكستانى وتقويته بإعتبار أنه خط الدفاع الأول عن مصالح الغرب

إذا تخطى الجيش الأحمر الحدود الأفغانية نحو المياة الدافئة.

-تغاضت أمريكا عن البرنامج النووي الباكستاني الذي قطع أهم خطواته خلال سنوات

الحرب الأفغانية حيث أمريكا في أشد الحاجة إلي تنقية الأجواء مع باكستان.

تعاونت أمريكا إلي أقصى حد مع نظام ضياء الحقوق في نظام (شراكة) فى تجارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت