فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 456

المخدرات الدولية. فقد أدخلت مصانع الهيروين على نطاق واسع ونظمت بشكل مشترك

قضايا الزراعة والتصنيع والنقل. كل ذلك تحت ستار(برنامج التعاون المشترك للسيطرة

على المخدرات)الذي لم يكن سوى ستار للسيطرة الأمريكية على تلك الثروة مقابل عائد

مجز تحصل عليه باكستان. وقد كان محافظ إقليم الحدود الشمالي الغربي"وعاصمته"

بيشاور"وهو الجنرال فضل الحق هو المسؤول الأول الذي عينه ضياء الحق للإشراف"

علي ذلك المشروع.

ورغم أن إسمه ذاع عالميا ربما بتسريب أمريكي كأكبر تاجر ومصنع وزارع

للمخدرات في العالم، إلا أنه إستمر في عمله حتى آخر لحظة في حياة ضياء الحق.

إذن كان ضياء الحق متأكدا أن موجة الجهاد لا بد أن تتوقف طوعا أو كرها عندما تحين

ساعة التسوية التي لن تكون سوى حكم مختلط شيوعي/إسلامي. لذا فقد طالب الجماعة

الإسلامية ألا يكون الجهاد شعبيا في باكستان وأن يكتفوا بالمعونات الإنسانية. أما باقي

الأحزاب السياسية التي كانت محظورة في عهد ضياءالحق ولكن رموزها باقية ولها قدر

لا بأس به من حرية التعبير في الصحف فكانت معارضة لإستمرار القتال وتدعو إلى

التسوية السريعة في أفغانستان. قطاع من تلك الأحزاب كان على صلات عقائدية ومالية

بالسوفييت، خاصه تلك الأحزاب المحليه في أقاليم الحدود (بلوشستان وصوبة سرحد)

أما الأحزاب الوطنية أي على مستوى البلاد كلها) مثل حزب الرابطة الإسلامية (مسلم ليج)

وحزب الشعب (برئاسة بي نظير) فكانا على علاقات تمويلية وسياسية بالولايات المتحدة

الأمريكية وسياسيا كانا على طول الخط مع تسوية سريعة من أجل دولة لادينية (علمانية)

في أفغانستان.

وكانت بي نظير أكثر حذقا سياسيا فقد لعبت على الحبلين السوفييتي والأمريكي حتى آخر

لحظة حين وصلت إلى الحكم. وحتى في ذلك الوقت، رغم إرتباطها الوثيق بالسيادة

الأمريكية فإنها أبقت على علاقات دافئة مع السوفييت ثم روسيا فيما بعد.

والجدير بالذكر أن وزارة الخارجية الباكستانية كانت دوما غير مستريحة مع السياسة

المغامرة للرئيس ضياء الحق. وخلال أحاديث سمعتها من بعض كبار مسؤوليها عبرت

الخارجية عن رغبة في إنهاء الحرب الأفغانية في أقرب وقت خشية من أن تؤدي إلى

كارثة تهدد وجود باكستان كدولة إذا أطبقت عليها الهند في عمل عسكري مشترك مع

السوفييت وكانوا يتوقعون، أو لنقل أنهم كانوا متأكدين، من أنه في مثل هذا الموقف فإ ن

أمريكا سوف تخذلهم كما فعلت أثناء مأساة إنفصال بنجلادش (باكستان الشرقية) على أيدي

الجيش الهندي وبمساندة سوفييتية عام 1971 م. لهذا كانت أحاديث موظفي الخارجية

الباكستانية عن أحزاب المقاومة الأفغانية تنضح بالإحتقار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت