فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 456

(فوتوستيت) . وفهمنا وقتها أن النسخ الأصلية قد بيعت لعملاء السفارة المصرية في إسلام آباد.

و علمنا أن كثيرين من رجال الإستخبارات الباكستانية خاصة أولئك العاملين في أقسام الجوازات

ومراقبة الأجانب أصبحوا يتعاملون بالأجر مع السفارة الأمريكية والسعودية والمصرية،

وربما غيرها أيضا، بهدف تزويد تلك السفارات بما يقع تحت أيديهم من معلومات عن الشباب

العربي وأماكن تواجدهم ونشاطاتهم .. إلخ. بدأنا منذ ذلك الوقت نستشعر بالخطر .. وكان ذلك

الشعور محصورًا في عدد محدود جدًا من العرب الناشطين في أفغانستان. ولكن الشعور الأغلب

كان الإستهانة والإستهتار مع إستبعادة أية إمكانية لحدوث ما يعكر الصفو ...

ومرجع ذلك إلى ذلك الكم الهائل، والخادع، من الحرية التي تمتعوا بها في باكستان، وكمية

الأموال المتاحة (للجهاد) وإمكانيات التسليح والقتال في أفغانستان إلي جانب الإنتصارات

العديدة وأجواء الجهاد والمعنويات الدينية المرتفعة والتي يزيدها إشتعا ً لا دماء الشهداء وأشلاء

القتلى، .. والخطاب الحماسي الإنفعالي القريب من (الهستريا) والذي ضخه الإعلام الجهادي

المرافق للحالة الأفغانية.

كل ذلك أدى إلي ثقة زائدة في النفس مع عدم إدراك للعواقب القادمة. ولم يكن هناك إدراك

صحيح للواقع الأفغاني نفسه ناهيك عن الجهالة السياسية المتفشية في الوسط العربي الجهادي

آنذاك. غن ي عن القول أن الجذور الفلسطينية للدكتور عبد الله عزام وتوجهه الجهادي الصادق

تسبب في إنزعاج إسرائيلي حقيقي، وإنزعاج أمريكي سعودي بنفس المقدار. والغريب أن منظمة

التحرير الفلسطينينة والإخوان المسلمون الدوليون دخلوا جميعًا علي محور الإنزعاج خاصة

بعد عام 1988 عندما بدأ الدكتور عزام في العمل داخل المجال الفلسطيني جهاديًا. وجهز

بالفعل أفرادًا ومجموعات ودربهم عسكريًا في أفغانستان ودفعهم إلى أراضي فلسطين وقام

بعضهم بعمليات فدائية، تكشفت إثرها خيوطهم الأفغانيه وإرتباطهم بالدكتور عزام.

كانت حماس وقتها قد تبنت ثورة الحجارة التي شنها أطفال فلسطين ضد الإحتلال. والإخوان

الدوليون رأوا في حماس ورقة دعائية قوية تشد أزرهم المتراخي على الساحة الإسلامية.

فحذروا الدكتور عزام من توجهه الخطير نحو السلاح في وقت هم فيه (أي حماس) غير

مستعدين لعواقب ذلك العمل.

ويحكي أحد المقربين من الدكتور عزام وقتها أن إجتماعًا عاصفًا دار بين الرجل وبين مندوبين

عن حماس والإخوان الدوليون. حتى أن صراخ المجتمعين كان مسموعًا في الشارع المجاور.

وصرخ الدكتور عزام قائ ً لا بأنه (لن يزكي حماس بعد اليوم) . كان ذلك الإجتماع قبل إغتياله

بمدة قصيرة. أما مندوبو فتح وفي وقت سابق وقريب من الإجتماع المذكور فقد وجهوا ما يشبه

التهديد المباشر للرجل بأن يكف يده عما يفعل في فلسطين وأنهم سيمنعوه من ذلك بكل الطرق و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت