وهناك الجهاد. وأن دور الإخوان في أفغانستان ينبغي أن يكون إمتدادا لدورهم في فلسطين.
وأن الشباب العربي الهائم على وجهه في بيشاور وفي أفغانستان يحتاج إلى من ينظمه
ويدربه ويستفيد من طاقاته، وليس سوى الإخوان من يفعل ذلك لما لهم من خبرة ولديهم
من كوادر.
أطرق الرجل صامتًا لفترة طويلة .. وخيم السكون .. ثم رفع رأسه فجأة وأطلق في وجهي
زخات متلاحقة من الأسئلة البوليسية الغاضبة: من أنت؟، ما إسمك؟، ماذا تعمل؟،أين ولدت؟
من أبوك؟، أين تعلمت؟، متى أتيت إلى أفغانستان؟، ماذا تفعل هنا؟ ... إلخ.
أجبت على كل سؤال بهدوء وأدب. فلم أكن مستعدًا للغضب. فهذه هى المحاولة الأخيرة
مع أكبر مسئول في الاخوان، والمختص بأفغانستان .. ولا بد من الصبر، فهؤلاء هم
القادة والأمل المنشود.
أفرغ الاستاذ مشهور جعبته من الاسئلة الغاضبة وهدأ قلي ً لا ثم قال(جزاكم الله خيرًا لقد
أديتم ما عليكم)، وفهمنا أن المقابلة قد إنتهت وانه يطلب منا الإنصراف. فغادرنا الغرفة.
تناقشت طويلا مع الدكتور عبدالرحمن، هل إنتهى الأمر عند هذا الحد؟. وأصر هو على أن
الأمر لم ينته ولا بد أن نقابل الرجل مرة أخرى في صباح الغد حتى نأخذ منه ردًا
واضحًا وقطعيًا.
في صباح الغد كانت مائدة إفطار ضخمة قد مدت على أرض الصالة في مبنى الهلال
الكويتي وجلس عدد من أفراد وفد الوساطة أعرف منهم فقط الدكتور الصواف. وآخرين
لم أرهم قب ً لا ومن جنسيات خليجية مختلفة خاصة من السعودية والكويت.
إنتهى الإفطار وتهيأ الجمع للتحرك نحو لقاء ضمن إطار (الاصلاح) بين القادة الأفغان
وحتى لا تفلت الفرصة مال الدكتور عبدالرحمن وهمس في أذن الأستاذ مشهور قائ ً لا:
ما رأيك فيما قاله أخونا بالأمس؟
وهنا وقعت الواقعة وإنفجر الأستاذ مشهور صائحًا:
إنه يريد أن أفتح جبهة .. هذه ليست سياسة الإخوان .. سياستنا هى الإصلاح بين القادة
الأفغان وهم أدرى بشئون بلادهم .. إن تورط الإخوان في أفغانستان سوف يكون ذريعة
لضربهم في مصر والبلادالعربية .. نحن نهتم بالدعوة والتربية ولا نريد أن يورطنا
الأعداء في مخططات تضر بمصالح الدعوة ... إلخ.
سرني أنه قد توقف، فقد إستعجله أفراد وفد الوساطة للذهاب حتى لا يضيع الموعد.
وغادرت مع الدكتور عبدالرحمن وقد عقدت ألسنتنا الدهشة وأنا أسأل نفسي وأسأل
صديقي: في أي شيء أخطأت؟.