ومع ذلك تجاهلت أمريكا تلك المأساة أو إشارت إليها على إستحياء نظرا لحاجتها الماسة لضياء
الحق لمجابهة الأزمة الأفغانية. وكعادته مارس ضياء الحق هوايته في الإبتزاز إلى أقصى حد.
وكما فاز بجوائز في مجالات أخرى فاز أيضا في مجال المخدرات فقد قلده (السيد كندل)
السكرتير العام للبوليس الدولي (إنتربول) الميدالية الذهبية أثناء إنعقاد مؤتمر عقد في إسلام أباد
86). وبذلك أصبح ضياء الحق ثالث رئيس دولة يمنح هذه /1/ حول مكافحة المخدرات (في 23
الميدالية تقديرا لجهوده في مجال مكافحة المخدرات وفاز بالميدالية سابقا الرئيس الأمريكي
ريجان ورئيس ساحل العاج.
ولم يفت أمريكا بالطبع إستخدام (هراوة) المخدرات ضد حكومة أفغانستان الموالية للسوفييت.
فقال مكتب مكافحة المخدرات الأمريكي ومركزه إسلام أباد، وهو المكتب الذي تكلمنا عنه
سابقا، قال في تقرير له إلى الكونجرس الأمريكي أن زراعة الأفيون قد إزدادت كثيرا في
أفغانستان ليس فقط بسبب الحرب بل بسبب فساد المسؤولين الأفغان والسوفييت وأن محصول
180 طن) في العام السابق 400
طن) عام 1985 بعد أن كان (140 الأفيون
قفز الى (300
1984 وأشارت الدراسة المذكورة إلى تزايد معامل الهيروين في شرق أفغانستان بعد أن قامت ب
اكستان
(86/ 2/ بهدم معامل الهيروين في مناطق القبائل الواقعة على حدودها (صحف باکستان في 27
قصة طريفة نوردها موجزرة، مع كونها تصلح مادة لفيلم من الكوميديا السوداء:
ذكرنا أن حاكم الأقليم (فضل حق) كان في فترات ولايته لأمور الاقليم الحدودي قد تحول، تحت
إشراف ضياء الحق، إلى واحد من كبار تجار الهيروين في العالم.(وساعدة شقيقة في أمور تلك
التجارة عبر البحار).
كان (لفضل حق) مزارعة ومصانعة لإنتاج الهيروين من نبات الأفيون، ورغم أنه يحظى بدعم
رسمي غير معلن الا أنه واجة منافسة شرسة من قادة قبليين أقوياء يمارسون نفس النشاط
بصورة تقليدية متوارثة وشائعة بين قبائل المنطقة منذ عهد الإحتلال البريطاني للهند(وذلك عمق
تاريخي هام لتجارة المخدرات في المنطقة. فهي كتجارة وزراعة جاءت على يد البريطانيين بهدف ترويجها
في المنطقة الهندية وفي الصين بشكل خاص بل وفرضت إستيراد الأفيون على الصين عبر حربين طاحنتين
في القرن الماضي أسميت بحروب الأفيون).
من كبار منافسي فضل الحق في نشاطه الإقتصادي كان القائد القبائلي (والى خان كوكي خيل)
وهو شيخ طاعن في السن إلا إنه عنيد وشجاع ونشط. كانت التوازنات القبلية والحرب