سنوات على أساليب حرب العصابات لمواجهة المجاهدين. كان ذلك في النصف الثانى من
أكتوبر. أعطى السوفييت إشارة مضللة بأن الإنسحاب بات وشيكًا ولم يكن ذلك صحيحًا ولكنه
أفادهم سياسيًا على الأقل في التقدم نحو منطقة الخليج التى بدأت تنفتح عليهم رسميًا. وتنادى
بصيغة الإسلام المسالم (كما رأينا في زيارة الخزرجى) بدلا من صيغة الإسلام المجاهد، التى
كانت معتمدة هناك رسميًا لعدة سنوات.
كما بدأت موجات مسالمة تهب من الصفوف الخلفية في منظمات بشاور التى بدأت فى
تشكيل مجلس شورى مشترك بين المنظمات، شمل في معظمه شخصيات بارزة من المجاهدين.
إن مجلس الشورى الجديد يحتوى 23 شخصًا من عائلات دينية ولكنهم شخصيًا ليسوا معروفين
بالتدين بل كان بعضهم شيوعيون. سوف يتولى هؤلاء مناصب مستشارين في المجلس ثم
وکلاء وزراء في المستقبل عند التسوية. على أية حال فالإنسحاب السوفييتى كان شكليا تماما
وقال ضياء الحق وقتها أن جهاز إستخبارات قد رصد وصول 15 ألف جندى سوفييتى وذلك قبل
إنسحاب الكتائب الستة والمقدرة بثمانية آلاف جندى.
وقال الأمريكان أن أربعة كتائب من تلك المنسحبة كانت غير ذات قيمة فهى إما قوات دفاع
جوى أكتشفت متأخرا أن المجاهدين ليس لديهم سلاح طيران أو قوات دبابات ثقيلة من
طراز (تى 62) ولم تكن ذات فائدة تذكر في حرب أفغانستان.
والأهم فيما أظن هى تلك القوات التى أعلنوا أنها تدربت لديهم وعادت لتقاتل وفق أسلوب
حرب العصابات. وأقول أنه منذ قتالهم ضد المجاهدين في أماكن مختلفة من البلاد. وظهر
إسم"كليم جمع"او"جلم جم"كما ينطقها الأفغان كإسم يثير الفزع في نفوس المجاهدين في أكثر
الحالات.
رافق ظهور تلك الميليشيات تنامى الفساد والتحلل والإختراق في صفوف المجاهدين وتحول
العمل الجهادى إلى نوع من الإرتزاق والتنافس الشخصى والقبلى الذى تدثر تحت غطاء"حزبى"
"أى ستار المنظمات الجهادية. كانت أكثر الدعايات المثارة حول تلك الميليشيات غير حقيقى"
ولكن أخطاء المجاهدين كانت السبب الأساسى في تضخيم إنجازات تلك الميليشيات. ولكن الذى
لا أشك فيه أن عددا كبيرا من الضباط العقائدين من صغار السن قد عاوا من الإتحاد السوفييتى
ليعطوا حقنة إنعاش للنظام. أكثر هؤلاء قد إنضم إلى"الحرس الخاص"الذى يعمل مباشرة تحت
سيطرة الرئيس نجيب الله.
وإذا حكمنا على المستوى العسكرى لضباط (جارد خاص) على إعتبار آداء ذلك الضابط
الذى أسره المجاهدون في أحد المعارك في خوست عام 1990، فهو بلا شك مستوى رائع إذا
قيس بالمستوى العام للجيش الأفغانى آنذاك. لقد اشاد المجاهدون الذين أسروه بشجاعته وإصراره