وثباته حتى جرح وتم أسره. وظل متماسكا وعدوانيا طوال الوقت. حتى حضر بعض ضباط
الإستخبارات الباكستانية لرؤيته فانفجر باكيا، ولا أنكر أننى أشفقت عليه وقتها.
ولكن تلك الجرعة من المقويات جاءت متأخرة كثيرا عن وقتها وقد دب التحلل والوهن فى
المؤسسة العسكرية الأفغانية ودمرت كوادرها المؤهلة والحزبية. وإنفصل الجنود تماما عن
ضباطهم، وساد الشك بل والقتال أحيانا بين الميليشيا وجنود الجيش وضباطه.
إعتمد الكونجرس الأمريكى مبلغ نصف مليون دولار لإنشاء مركز إعلامى"للمجاهدين"
الأفغان"يكون مركزه بشاور، وقد إجتمع السفير الأمريكى بوزير الإعلام الباكستانى لبحث"
(86/ 3/ وسائل تنفيذ هذا المشروع.(الاتحاد 14
وكما ذكرنا سابقا فإن السفارة الأمريكية في إسلام أباد قد عينت نفسها ناطقا رسميا باسم
مجاهدى أفغانستان، وقد أصبح هذا الوضع موضع إنتقاد وسخرية متزايدة يوما بعد يوم. فكان
لابد من تكوين واجهة أفغانية مع توفير عدد من الكوادر الأفغانية التى يمكنها إقتحام مواقع
التهلكة داخل الجبهات للحصول على الصور وأفلام الفيدو للمعارك التى تشكل مادة إعلامية
نادرة للدعاية الأمريكية. وفى الواقع فإن أمريكا كانت تكون لنفسها"جهاز دولة في الظل"تابعا
مباشرة لسفارتها في إسلام أباد وأجهزة الدولة في واشنطن. وليس غريبا أن تنجح في مسعاها
ذاك، فأصبح لديها جيشها الخاص من ضباط الجيش والأمن الأفغانى، ورجال دولة وسياسيين
وكوادر تكنوقراطية، كل ذلك يتيح للسياسة الأمريكية حتى وقت كتابة هذه السطور لأن تكون
أقوى طرف خارجى يعبث بالمستقبل الأفغانى وأحداثه الداخلية وهذا لا ينفى أن حكومة باكستان
مازالت حتى الآن وكما كانت دائما توفر أفضل تغطية للنشاطات الأمريكية ضد المسلمين في
أفغانستان بل وفى باكستان نفسها.
؟ * ولكن ماذا كانت الأوضاع في كابل في ذلك العام 1986
86)وتم نشره فيما بعد. /9/ التقرير الذى سنقدمه الآن وقد أرسلته إلى جريدة الإتحاد في (22
هذا التقرير يلقى بعض الأضواء على المفاصل الجوهرية للحياه في تلك العاصمة المنكوبة.
مصدر تلك المعلومات كما في التقرير هو القائد عبد القهار الذى لم يكن سوى"عبد الحق"الرجل
البارز في حزب اسلامى (مولوى خالص) وشقيق"حاجى دين محمد"دينامو ذلك الحزب ورجله
السياسى وشقيقه الثالث"عبد القدير"أول (والى) لمدينة جلال أباد بعد الفتح.
رأيت وقتها أنه من المصلحة عدم كشف مصدر تلك المعلومات. ولست متأكدا إذا كنت مصيبا
فى ذلك. ولنقرأ سويا ذلك التقرير لنسترجع صورة كابول في ذلك الوقت العصيب تحت الحكم