فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 456

بعد صلاة الفجر صعدنا قمة الجبل لإلقاء نظرة على المنطقة. مدينة خوست خضراء

رائعة ممتدة على سطح الوادى الفسيح .. من يسكن هناك؟ كيف يعيشون؟ .. آين يتمركز العدو؟

وفى آى شيئ يفكر؟ .. كيف يعيش في مدينة محاصرة دوما .. ومعارك دائمة؟ لا أكاد أرى

شوارع .. أين الناس؟ .. هل أمشي يوما في تلك المدينة؟ أنه حلم بعيد .. بعيد .. بعيد، الموت

أقرب وأسهل .. وأجمل .. كيف بيوتهم؟ .. مدارسهم؟ .. الشوارع؟ .. ما هى مشاعرهم؟ .. الجنود

غرباء محاصرون لا يرغبون في قتالنا، الميليشيات متوحشة همجية لا ضمير لها .. تريد المال ..

لو دفعنا لهم لصاروا معنا ..

كلما نظرت إلى خوست أقع دوما في دوامة من الأحلام .. حتى صارت خوست أكبر

أحلامى .. منظرها الرائع من فوق الجبل يسرقنى من نفسى، فلا أكاد أفيق إلا على هزة صديق

أو صوت قذيفة مدوية تعيدنى إلى قسوة الواقع. ليس في خوست ما يشير إلى كونها مدينة

البيوت ريفية واسعة مبنية من الطين، حولها الماشية والأبقار .. أشعر بالضيق بل العار .. كيف

يغادرون هكذا؟ .. كان يمكن قتلهم في هذه اللحظة وإحراقهم داخل تلك الطائرات وفوق مدرج

هذا المطار الترابى .. وصلت قاذفات القنابل فايقظتنى من أفكارى المتلاطمة .. سقطت قنابل

كثيرة ولكنها بعيدة عنا .. فهمت المقصود أنه قصف وقائى لتأمين تلك الطائرات المقلعة .. خوفا

من أن يقصفها أحد أثناء الإقلاع .. ولكن من سيفعل ذلك؟ .. فمازلنا نحن بعيدين ونحتاج إلى

وقت طويل حتى ننشئ"قواعد الصواريخ"الخاصة بنا .. سوف نحرق الكثير من تلك الطائرات

يومًا .. هکذا كانت أفكارى كلما شاهدت ذلك المدرج الترابى الذى يرقد كثعبان أبيض ضخم.

:86/ 4/ الجمعة 25

من فوق الجبال راقبنا الطائرات وتورغار .. تكاثرت السحب فنزلنا كى نأخذ قسطا من

الراحة داخل المغارة .. بدأت الأمطار تتزايد تدريجيا .. لم نهتم كثيرا في البداية فقد بدأنا نستغرق

فى النوم. لم يلبث أن مر أمام فتحة المغارة خيط رفيع من مياه داكنة إنحدرت من أعلى الجبل

وما هى الإ ثوان حتى تحولت إلى نهر متلاطم إقتحم علينا المغارة .. إنتفضنا فزعين فهناك جزء

من أمتعتنا قرب باب المغارة. التى إكتشفنا سوء هندستها فهى منحدرة إلى أسفل حتى قرب

نهايتها حيث ترتفع وكان الماء أسرع منا فقد غمر جزء كبير من الأمتعة، وطفي بعضها فوق

سطح الماء .. وتحولت منطقة المنتصف إلى بركة فسيحة غمرها الماء إلى أعلى من منتصف

أجسامنا.

هل نغرق داخل تلك المغارة؟. يالها من نهاية سخيفة!! ومضي ذلك الخاطر في ذهنى مثل

البرق .. ولم يكن أمامنا من خيار سوى البقاء داخل المغارة ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من

أسلحة وذخائر ومعدات. فقد بقى جزء من أرض المغارة لم يغمره الماء في نهاية طرفها المغلق.

وهناك بقينا إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا. ليس هناك من مخرج آخر لتلك الحفرة وأمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت