مشوا على الألغام التي زرعها جنود الحكومة أنفسهم حول البوسطات، فأُصيب وقتل منهم
والحمد لله .. .
:"87/ 5/ الخميس"30 رمضان""28
كان يومًا مجيدًا من أيام العرب في أفغانستان، كان يوم أبوعبدالله والمأسدة، لقد كان يومًا
قاسيًا حتى بدت الهزيمة قاب قوسين أو أدنى.
في الصباح هبط جنود الكوماندوز من طائرات الهيلوكبتر فيما بين المأسدة وخط الدفاع الأول
للعدو، ثم بدأوا يتقدمون خلال عدة تباب ذات سفوح حرجية أخفت الكثير من حركتهم.
أبوعبيدة حرك كمين من الجهة اليسرى مكون من 9 أفراد يقودهم"أبوحفص". بينما تحرك هو
مع أبوعبدالله إلى الطرف الأيمن لمتابعة الوضع العام.
يبدو أن الكوماندوز"السوفييت"قد هاجموا القاعدة على شكل كماشة. فالمجموعة التي هاجمت
الميمنة إستطاعت الإستيلاء على تلك القمة، ولكن أبوعبدالله وأبوعبيدة نجيا بأعجوبة من القصف
المدفعي المركز ثم من هجوم الكوماندوز.
أما الكوماندوز الذين تقدموا على الجانب الأيسر فقد إصطدموا بالكمين المتقدم وتكبدوا بعض
الخسائر حسب إفادة أبي حفص.
بسبب الإرهاق الزائد والضغط العسكري الشديد قرر أبوعبدالله وأبوعبيدة الإنسحاب من المأسدة،
مع طلب تعزيزات من سياف وحكمتيار. ورغم الإنهاك الشديد وهول المعركة من قصف
جوي ومدفعي مع تقدم كوماندوز الذين نجحوا في إحتلال الجزء الأيمن من"المأسدة"، إلا أن
الشباب العرب قابلوا قرار أبي عبدالله بإستياء شديد يقترب من الهيستيريا .. ولكنهم نفذوا الأمر
بصعوبة. ومع ذلك لم يكن أبوعبيدة مستريحًا لقرار الإنسحاب، وأبوحفص كان يجد كل ذلك
القصف فوق المأسدة لا يعتبر شيئًا بجانب ما حدث في معركة جاور.
ولكن بدأ أبوعبدالله ينفذ بنفسه قرار الإنسحاب، وسط إنهيار نفسي للشباب، الذين فضلوا البقاء
حتى الموت. فرمى بعضهم سلاحه على الأرض مغضبًا، والشيخ تميم أخذ يبكي ويشد شعر
رأسه ولحيته وإضطر أبوعبدالله إلى دفعه دفعًا نحو السيارة التي تقل الشباب، حتى شباب
الكمين نفذوا أمر الإنسحاب بصعوبة تحت ضغط أبي حفص.
وقبل رحيله بذل الشيخ تميم آخر محاولاتة للشهادة بأن خرج في العراء تحت القصف لمدة
أربع ساعات يتلو القرآن ويدعو الله بحرقة أن يهبه الشهادة في هذا اليوم الأخير من أيام
رمضان.
ولا شك أن هذه الهستريا الرافضة لقرار الإنسحاب هي دليل آخر على ضعف الإنضباط
وضعف الثقة في القيادة .. إضافة إلى ضعف الفهم العسكري، فالجيش المتماسك ذو القيادة