فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 456

الجيدة، يستخدم الدفاع والهجوم كليهما كإجراءات تكتيكية"وربما إستراتيجية"للقضاء على

قوات الخصم أو المحافظة على القوات الصديقة.

والأرجح أن قرار الإنسحاب من المأسدة كان صحيحًا من الوجهة العسكرية. فقد كان في

المأسدة خمسة وأربعون شابًا معظمهم"أو كلهم تقريبًا"لا يعلم شيئًا عن المنطقة التي يقاتل فيها

كما أن أكثرهم لم يتدرب تدريبًا كافيًا، وفجأة، يخوضون قتا ً لا ضد عدو متفوق بشكل كاسح في

جميع النواحي، بينما القوات الصديقة الأخرى المجاهدينلا

تكاد تظهر فاعلية تذكر في

القتال الأرضي، و تساهم بشكل أقل من اللازم بكثير في القصف المدفعي.

* وفي ذلك الوقت العصيب، كان هناك شخصًا يتباطأ في تنفيذ قرار الإنسحاب، ذلك هو

"أبومحمود السوري"الذي يعمل على جهاز المخابرة في غرفة متخندقة في وسط المأسدة تدعى

"بدر".. ذلك التباطؤ كان بداية الأعمال الظاهرة التي أدت إلى تحويل مسار المعركة، ومنع

الكوماندوز من إحراز نصر كامل.

يصف أبومحمود لحظة الإنسحاب بقوله:(بدأت الفوضى تدب فينا .. في غرفة"بدر"قام أحد

الأخوة الأفغان النشطين بتفجيرها حتى لا يغنم العدو شيئًا .. أحرقوا موقع"الزوكياك"في

الأعلى بعدما فككوا المدفع ودفنوا بعضه في الأرض ودحرجوا بقية معداتة الثقيلة أسفل الوادي

حتى لا يستخدمه العدو .. وكان لدينا غرفة أخرى فيها مواد غذائية قام الأخ أبوماهر السوري

بإطلاق قذيفتي"آر. بي. جي"عليها. أما غرفتي غرفة

القيادة أو غرفة الإتصالات أو الضيافة

كما كّنا نسميها أحيانًافأصررت

على ألا يفعلوا بها أي شيء من ذلك، فقد كانت مليئة

بالأجهزة وبالأسلحة الفردية .. عدا عن مستودع السلاح المليء. ويمضي أبومحمود في قصته عن

تعبئة تلك المواد وتحميلها على البغال ثم طلب سيارة لتحميل الباقي، كل ذلك وهو يتجاهل نداء

اللاسلكي من القيادة وحتى لا يرغموه على ترك ما في يديه والإنسحاب. يقول أبومحمود: وقتها

كان الأخ أبوعبيدة وأبوحفص في حيرة لا يستطيعان إتخاذ قرار فقلت لهم: يا جماعة نحن لدينا

الإمكانيات لمقاتلة العدو عن قرب برشاشاتنا الخفيفة وننسحب إذا إستدعى الأمر عبر المناطق

الجبلية المشجرة، فلنفرغ السلاح الآن وبعدها نمشي، فوافقاني على ذلك. وعندما إتصل الشيخ

سياف وإتصل أبوعبدالله يريدون أن نعطيهم آخر الأخبار قال أبوعبيدة: ما زال هناك مجال

وعندنا سعة والعدو ما زال بعيدًا. ومع الغروب كّنا قد أفرغنا السلاح والذخائر في الشاحنة .. ) .

وفي الحقيقة أن أبامحمود بهذا التثاقل أو

الحرص الشديد على المعدات والأسلحةكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت