فهرس الكتاب
العرب التي تتولى الأمر في المأسدة، كما كانوا غير منظمين وغير مدربين، فكانوا يزيدون
الوضع إضطرابًا وضعفًا ويسقط منهم القتلى والجرحى بلا فائدة ترجى.
:"87/ 5/ الأول من شوال 1407 الجمعة"29
يوم النصر الحقيقي للعرب في جاجي .. وإن كان قد بدأ من نفس النقطة العسيرة التي إنتهى
إليها اليوم السابق 30 رمضان.
وصل عدد العرب إلى حوالي 25 فردًا، وهو نفس عددهم بالأمس، إذن قرار الإنسحاب لم ينفذ
عمليًا. وقد إنضم إليهم أقل من عشرين أفغانيًا"جماعة البدو". ثم وصل أبوعبدالله مع أبي
الحسن المدني برفقتهما 8 10 من العرب.
بدأ الصباح هادئًا، كأن لم يكن حربًا بالأمس، ولا قتا ً لا ضاريًا هذا اليوم. بعد الصلاة، وتبادل
التهاني بالعيد المبارك. بدأت عملية إستطلاع الموقف، وتحديد خطة العمل وتوزيع المهام،
ورغم وصول أبوعبدالله"أسامة بن لادن"، إلا إنه فوض الأمر بالكامل إلى أبي عبيدة.
كان الروس يتخندقون على تبة القيادة في الجناح الأيمن، كما إكتشف العرب محاولات تسلل
روسية من الجناح الأيسر.
فوضع أبوعبيدة"سيف الله المغربي"كي يناوش الروس في الميمنة بواسطة رشاش جرينوف.
ثم أرسل مجموعة يقودها أبوعبدالله نفسه ومعه أبوالحسن المدني وعدد قليل من الشباب لمنع
الكوماندوز الروس من التسلل من الطرف الأيسر للمعسكر، أو المتقدمة كما يطلقون عليها،
وقرر هو وأبوحفص أن يقودا مجموعة أخرى تتسلل بين الشجيرات وتلتف حول الجناح
الأيمن الذي يحاول الروس الإستحكام فيه، قبل أن ينهوا تحصيناتهم ويصير دفعهم مستحي ً لا.
وكان ذلك أشهر وأنجح كمين للعرب في الحرب الأفغانية ولم
يتكرر ذلك الموقف بعد ذلك
أبدًا مع العرب.
كانت هناك عدة مشكلات أخرى لدى العرب، فإلى جانب الإرهاق الزائد عن الحد نتيجة قلة
العدد والمجهود المتصل لعدة أيام تحت ظروف قتالية غير مواتية ولا متكافئة وجدوا
أنفسهم
في صباح العيد وليس لديهم طعام، فقد إحترق كل شيء بالأمس تمهيدًا للإنسحاب .. وفي هذا
الصباح الحاسم، لم يجدوا ما يقتاتون به سوى بضع حبيبات من الليمون"!!". وهكذا خاضوا
قتالهم الظافر صبيحة ذلك العيد.
تحرك أبوعبيدة وأبوحفص بالكمين للإلتفاف حول الجناح الأيمن. ولكن الروس هناك الذين
ضايقهم"سيف الله المغربي"بالجرينوف طالبوا معاونة مدفعية ضده. فنزلت قذيفة مباشرة