يمكن إستغلال نجاح العمليات. وهي فكرة جيدة وضرورية من أجل النجاح في حرب نظامية،
وربما تكون مطلوبة في حرب عصابات ولكنها مستحيلة بالنسبة للمجاهدين الأفغان. وفي
البداية لم يكن عند الفريق جول أي فكرة عن الخلافات بين الأحزاب وبين القادة الميدانيين. ولا
عن تأثير ذلك فيما يمكن تحقيقه عمليا. كما لم يكن يدرك بعد أن القادة الميدانيين لايسمحون
لمجاهدين من حزب آخر بالمرور خلال منطقتهم فضلا عن أن يسمحوا لقوة كبيرة أن تأتي
وتستلم العمليات في منطقتهم، وبينت له هذه المشاكل، ولكنه وبخني لكوني إنهزاميا ومعارضا. ً
وإنبعاثًا من ولائى للرئيس، بذلت جهودًا مضنية لتجميع المجاهدين من كل الأحزاب لتدريب
هذه القوة الضاربة.
ولمدة أربع أسابيع كافحنا من أجل إيجاد حل لمشاكل التمويل والإمدادات والقيادة والتحكم لهذه
القوة ولم نحرز تقدما كبيرا، وعندها كان الفريق جول قد بدأ يفهم بعض معالم الشخصية
الأفغانية ووافق معي أن نترك هذه الفكرة نهائيا في الوقت الحاضر.
لقد أثار العميد يوسف في الفقرة السابقة قضية تكوين قوة عسكرية ضاربة على مستوى عال
من التدريب والتجهيز والخبرة، ونرى أن مثل هذه القوة يشكل مطلبا حيويا بالنسبة لحرب
عصابات تسعى نحو الحسم العسكري للحرب. وكان الفيتناميون آخر من طبق تلك الفكرة
بنجاح كبير.
ويبدو أن الفريق جول كان مازال غشيما بمهنته الجديدة، والسياسة المطلوب منه تنفيذها فى
المجال الأفغانى، حيث لم يعد ذلك الحسم مطلوبا كما أنه لم يكن مطلوبا في السابق أيضا.
فلم يكن سلفه أخترعبدالرحمن قائدا لحرب عصابات ذات قضية دينية أو وطنية، ولكنه كان
مجرد مدير لجهاز إستخبارات يستأجر جهود رجال القبائل الأفغانية في توجيه ضربات
عسكرية للسوفييت طامعا في تحقيق إنتصار عسكري كبير علي قدر الإمكان، يرفع من سمعته
العسكرية أو ً لا ويعزز طموحه السياسي ثانيًا وربما أفاد بلاده ثالثا.
والفارق شاسع جدا بين رجل إستخبارات يقود حرب عصابات من مكتبه ولأهداف شخصية
أولا ثم وطنية ثانيا، وبين زعيم حقيقي يقود شعبية من أجل قضية سامية في حرب عصابات
تسعى نحو النصر.
ذلك الفارق الشاسع هو الذي أدى إلى تمزيق الشعب الأفغاني وإنحراف جهاده إلى مجرد
عملية إرتزاق في حرب بالوكالة بين التكتلات الدولية. فلم يكن ممكنا بالتالي تحقيق تلك الفكرة
الأساسية والفعالة في تكوين قوة مركزية قوية ضاربة من رجال العصابات تكون أداتهم
الرئيسية في تحقيق حسم عسكري على العدو خاصة في مراحل القتال المتوسطة والأخيرة.
لقد إصطحب العميد يوسف رئيسه الجديد"حميد جول"إلى زعماء الأحزاب كي ينفذ من
خلالهم ذلك المشروع الحيويولايمكن