الحكومة الأمريكية أيضًا كانت معارضة، ولكن كنت قد لمست وترًا حساسًا بدون قصد.
هي التي كانت CIA فورًا ليحتج أن الوفد يبدو مقتنعًا أن CIA وإتصل بي مسؤول
تحول دون وصول ستنجر إلى المجاهدين، بينما قال أنني أعلم جيدًا أن حكومتي هي السبب.
في ذلك الوقت لم يكن عندي أي علم بذلك، ولكن كان من الواضح أنني قد سببت مشكلة بجهلي.
في مساء نفس اليوم كان يجب أن أشرح للفريق أختر الذي فعلته. وأكدت له إنني لم أكن
أعلم عن أي دوافع سياسية لعدم قبول ذلك السلاح وإنني بنيت طلبي علي إعتبارات عسكرية
فقط. وطلب الفريق عقد إجتماع مع الوفد لشرح وجهه نظرنا، ولم أحضر هذا الإجتماع.
وأهم ما نلاحظه في تلك الفقرة حالة التعتيم السياسي الذي كان يعيش فيه العميد يوسف رغم
حساسية المنصب الذي يشغله. وهذا يشير إلي إنه كان محصورا في المجال الفني العسكري،
وهي زاوية ضيقة جدا من زاوايا الحرب عامة، وحرب العصابات بشكل خاص. وذلك يبرر
القصور الواضح في إدراك العميد يوسف لكثير من أحداث التي مرت به، ولم يكن لها أي
تفسير في المجال العسكري بل جذورها الصلبه متواجدة في المجال السياسي، كما هو الحال
في قضيه صاروخ ستنجر التي لم يدرك العميد يوسف سببها سواء سبب منع ذلك السلاح حتي
ذلك الوقت المتأخر"سبتمبر 1986"كذلك سبب إختيار ذلك الوقت تحديدا، وأهداف أمريكا
أساسا في ذلك وإن كان قد ساورت العميد يوسف بعض الشكوك حول الإعذار والتبريرات
الواهيه لكل من أمريكا وباكستان حول قضية ستنجر.
يمضي العميد يوسف في روايته قائلا:(لم تنكر الحكومة الباكستانية إن ستنجر هو السلاح
المثالي الذي يسستطيع به جندي المشاه إسقاط طائرة. ولكنها تري إنه جيد أكثر من اللازم.
كان أحسن سلاح من نوعه في ذلك الوقت، وكانت القوات الأمريكية قد حصلت عليه منذ وقت
قريب، فكانت تقنيته لاتزال سرية جدا).
ولعل عبارة"جيد أكثر من اللازم"تذكرنا بتوجيهات ضياء الحق لصديقه أختر عبد الرحمن
بإنه يريد أن تنضج حرب أفغانستان فوق نار هادئة. ولكن تبريرات أخري يسوقها ضياء
الحق، كما جاء في الفقرات التالية: (وكان الرئيس ضياء الحق يري، وإن كان قد غير
رأيه في عام 1986،أن إعطاء المجاهدين هذا السلاح المتقدم سيناقض السياسة المتبعة لتسليح
المجاهدين، وهي أن تكون كل الإسلحة من أصل شيوعي، ولن يمكن إخفاء وجود ستنجر في
أفغانستان لوقت طويل ويمكن أن يقع صاروخ في إيدي العدو، ففي تلك الحالة كيف لباكستان
أن تستمر في التظاهر بأنها لاتسمح للولايات المتحدة بتأييد الجهاد مباشرة؟. وهناك سبب آخر
لم يعترف به أحد وهو إن الرئيس ضياء الحق كان قلقا من إحتمال وقوع السلاح في أيدٍ
إرهابية وأن يستعمل السلاح لإسقاط طائرته الخاصة وكان له أعداء كثيرون وكانوا قد حاولوا