فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 456

وكان الأمريكيون على حق في خوفهم من إنتقال التقنية إلى السوفييت، وكانوا أيضًا قلقين من

إحتمال وقوع السلاح في أيدى إرهابيين يمكن أن يستعملو ضد طائرة ركاب، وبذلك

الخصوص كان عندهم خوف شديد من حصول إيران عليه الأمر الذى كان محتم ٌ لا جدًا فى

ظروف حرب أفغانستان.

وقد تبين أنهم كانوا محقين لأن كلا من السوفييت والإيرانيين حصلوا على صواريخ ستنجر

عام 1987 ولكن خوفهم من إستعماله ضدهم لم يكن له أساس.

وهنا نقول أيضًا حول خوف الأمريكيين من إنتقال التكنولوجيا إلى السوفييت، أن صاروخ

ستنجر الذى وصل إلى أفغانستان كان متخلفًا تكنولوجيًا بالنسبه للأجيال المتقدمة التى تلته.

وحسب ما أعلن فقد كان هناك جي ً لا تاليًا من صواريخ ستنجر يفوقه بكثير من حيث مزاياة التى

منها قدرته التمييز بين الطائرات الصديقة والمعادية، مع عدم إنطلاقه على طائرات صديقه

حتى لو أراد الرامى ذلك.

هذا ولم يكن السوفييت متخلفين تكنولوجيًا عن الولايات المتحدة في هذا المجال الثانوى،

الصواريخ المضادة التى تنطلق من الكتف، وقد كانوا متساويين تكنولوجيًا بل حتى متفوقين

فى بعض المجالات التسليح الرئيسية مثل الصواريخ الإستراتيجية عابرة القارات المتعددة

الرؤوس النووية، وغيرها كثير من مجالات التسليح المتطورة سواء التقلدى أو النووى.

ولكن الحملة الأمريكية الدعائية حول ستنجير كانت مضلله جملة وتفصي ً لا، وكانت تهدف إلى

تأثيرات نفسية سياسية تجارية، خاصة بالتنافس في مجال السوق الدولية للسلاح.

وقد أوهمت العالم بأن الإنتصار في أفغانستان ضد السوفييت قد تحقق بفضل الولايات المتحدة

وتكنولوجيًا صاروخ ستنجر، بينما يقول المسلمون أن النصر الذى حدث في أفغانستان إنما تم

بفضل الله، ثم دعاء المظلومين المستضعفين ودماء المخلصين من المجاهدين.

والفارق شاسع بين وجهتى النظر، كما هو الفرق بين الإيمان والكفر. ولكن بما أن الكفر هو

الذى يحكم العالم فقد تعرض المجاهدون، العرب خاصة، إلى أكبر"حملة تفتيش"فى التاريخ

الحديث من الملاحقات والتصفيات على مستوى العالم كله وليس على بقعة محدودة كما كانت

محاكم التفتيش منذ ستة قرون ضد مسلمى الأندلس.

إن تلك الحملة الدعائية المسعورة التى أشعلتها أمريكا حول صاروخ ستنجر كانت أكبر ترويج

فى التاريخ لتكنولجيا السلاح الأمريكى، مستفيدين بذلك من النتائج الخارقة للعادة والتى

تحققت في أفغانستان. ولاتقارن تلك النتائج بما أحرزه السلاح الأمريكى من نتائج ودعائية

فى حرب الأيام السته عام 1967 وما حققه الجيش الإسرائيلى ضد الجيوش العربية المحيطة

به. فلم تستطيع أمريكا ولاإسرائيل رغم السيطرة اليهودية على الإعلام الدولى أن تقنع العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت