يقولون أن المجاهدين لن يستطيعوا الإستمرار في القتال مع ذلك المعدل من الإستنزاف
وأن النقص في الرجال يتزايد وأن الرجال في الميدان تعبوا من الحرب وأن الأجيال الجديدة
كانت مترددة في المشاركه في الجهاد.
ولم أكن موافقًا على هذه المزاعم كليًا، ولكنها ساعدتنى، بمنتصف تلك السنة، فكان الرئيس قد
إقتنع، وفجأة كنا سنحصل على ستنجر.
# على أننا هنا لانوافق كليًا، ليس فقط على المزاعم الأمريكية، بل وعلى مزاعم العميد
يوسف، لنناقش بعض القضايا التى وردت في الفقرة السابقة، وإن كانت لاتتصل مباشرة مع
الصاروخ بطل موضوعنا"ستنجر". ولكن ما العمل وقد جعلت أمريكا، والإستخبارات
الباكستانية من ذلك خرافة تطعن في جهاد شعب كامل، بل وفى مبدأ الجهاد ذاته. وجعلت مصير
الجهاد، في أذهان المسلمين خاصة، يتعلق بعوامل تكنولوجية، وليس إيمانية، بل إستخداموا
أسطورة"ستنجر"لطمس المعالم الفنية لحرب العصابات التى هى فن الحرب الخاص بالطرف
الضعيف ماديًا وتكنولوجيًا ولكنه القوى معنويًا وإيمانيًا ضد الطرف الأقوى ماديًا وتكنولوجيًا
ولكنه الأشد خواءًا معنويا وإيمانيًا.
وكأن أمريكا تريد من المسلمين خاصة، وبعد التجربة الأفغانية أن يعتقدوا بأنه لاجهاد بالمعنى
الإسلامى الصحيح إلا تلك الحرب التى توافق عليها أمريكا، ولا نصر في مثل ذلك الجهاد إلا
بالمعونه الأمريكية والتكنولوجيا الأمريكية خاصة ستنجر الرهيب.
وأخشى القول بانهم نجحوا إلى درجة ما ودليل واحد على ذلك هو أن المجاهدين الطاجيك
عندما دفعتهم المذابح إلى أفغانستان كان أول ما بحثوا عنه بلهفة هو صاروخ ستنجر"!!"،
وكانوا في أشد الدهشة عندما عارضناهم في ذلك لدرجة أنهم أساءوا الظن بنا، ذلك على
الرغم أنهم لم يواجهوا الطيران تقريبًا حتى ذلك الوقت وحتى مناطقهم الجبلية التى قصفت
من الجو لم تتضرر كثيرًا.
من الواضح ضعف إدراك العميد يوسف لتعقيدات الوضع السياسى المحيط به، وهاهو مرة
أخرى يبرهن عن ذلك بقوله:
(فقد خدعنا أو ً لا بمدافع اورليكان ثم بصواريخ بلوبايب) ولم يكن الأمر خدعة بل كان سياسة
عليا تضعها الولايات المتحدة ثم تفرضها على صاحب القرار السياسى في باكستان"ضياء"
الحق"ثم يبدأ أختر عبدالرحمن في تحويلها إلى قرارات تنفيذ تأخذ مجراها عبر مكتب العميد"
يوسف إلى أن تصل إلى خطوط الجبهات في أفغانستان.
ولكن العميد يوسف عندما كان يرى تلك الغرائب التى لاتتفق مع المنطق العسكرى كان
يعتبرها خدعة أو يحاول مقاومتها وغالبًا مافشل في ذلك. فلننظر إلى فقرة أخرى من نفس