فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 456

أمريكي وحكومة أمريكية في كابول.

لقد قامت الأمم المتحدة بإرسال لجان إلى مناطق أفغانستان الجنوبية لجمع الأفراد

المتطوعين للإنضمام لجيشها الخاص"الجيش الأمريكي"مقابل راتب مقداره ثلاثمائة دولار

أمريكي شهريًا للفرد، وذلك مبلغ ضخم جدًا لا يحصل عليه وزير في كابول، وقد تدافع

الأفغان نحو"التطوع". أما في خوست فقد قامت إدارة المدينة، بإيعاز من جلال الدين حقاني،

بطرد تلك اللجنة وإيقاف نشاطها في المنطقة.

أما التدريب على عمليات التخريب والإغتيالات فلم يصل إلى علمنا أن أشخاصًا محددين

من الأفغان قد تلقوا مثل هذه التدريبات، وإن كان من المرجح أن المخابرات الأمريكية قد

دربت بعض المخلصين لها من بين"أفغان الغرب"على أمثال تلك العمليات.

ولقد حافظ ضياء الحق حتى الرمق الأخير على ألا يتصل الأمريكان بشكل مباشر مع

الأفغان بخصوص التدريب أو توزيع الأسلحة والأموال، لأن ذلك ببساطة يعني فقدان دوره في

القضية وبالتالي فقدان الأرباح المترتبة عليها.

5 .. هل مارست الولايات المتحدة ضغوطًا على باكستان من أجل إعطاء دور أوسع

لقيادات الداخل الميدانيين؟ .. ذلك أمر غير مستبعد لعدة أسباب منها:

تهميش أحزاب بشاور هو تهميش لدور ضياء الحق وباكستان في قضية أفغانستان، لصالح

الدور الأمريكي بالطبع.

أحزاب بشاور وجهازها البيروقراطي تمثل نسبة فاقد كبيرة في المعونات المتجهة صوب

جبهات القتال، إلى جانب نسبه الفاقد على الجانب الأمريكي والباكستاني، وذلك لا يتناسب

مع مرحلة قادمة تنوي فيها أمريكا تقليل الدعم تدريجيًا إلى درجة الإيقاف التام، وهو

ما حدث فع ً لا بعد الإنسحاب السوفييتي. فلو حذفت نسبة الفاقد لدى الأحزاب لتوفرت نسبة

لبأس بها من المعونات لجبهات القتال. وذلك عنصر إقتصادي مهم. وعنصر سياسي أيضًا

حتى لا تضعف المقاومة إلى درجة الذبول والموت فيستأثر السوفييت بالساحة الأفغانية كلها.

طريقة التوزيع الجديدة قد تعطي فرص أفضل للاستخبارات الأمريكية لعقد روابط مع

عدد من قيادات الداخل بشكلٍ مباشر، وقد تمكنوا من ذلك فع ً لا في المرحلة الجديدة.

السياسة الجديدة ستخلق محاور قوية متكافئة في الداخل ومستقلة تسليحيًا وماليًا ولها

إرتباطاتها الإقليمية والدولية وبالتالي يستحيل إتحادها مستقب ً لا .. وهو ما حدث فع ً لا.

6 .. تحسن أداء الأحزاب وإتخاذ خطوات صحيحة على المجال العسكري والتنظيمي،

وتقارب سياف مع حكمتيار .. تلك الملاحظة كانت من أتعس ما كتبت من تعليقات أثناء الحرب

الأفغانية .. فلم يكن لها نصيب من الصحة .. لقد إتخذ القادة الأصوليون بعض الإجراءات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت