فهرس الكتاب
وأدلوا بتصريحات تعبر عن رفض لما يحدث ورغبة في تصحيح المسار .. وتخيلت وقتها أنهم
وإن باعوا بلادهم ودينهم إلا أنهم لن يفرطوا في مراكزهم ومكانتهم العالية ذات القيمة الدولية.
وأن التوجه الجديد يسعى إلى تهميش دورهم كثيرًا وربما إقصائهم تمامًا عن أي دور سياسي
في أفغانستان. لذا وبدافع الحرص على المكانة وبشيء من العنجهية القبلية ربما تعاونوا معًا
على إفشال اللعبة كلها أو الحصول على شيء ذا قيمة من الغنائم السياسية.
لذا خمنت وقتها أن الخطوات الجريئة التي أعلنوا عنها قد تكون صحيحة على الأغلب لأن ليس
أمام هؤلاء القادة حل آخر سوى التنحي على جانب المسار وإنهاء خدماتهم.
لكن تصوري ذلك لم يكن صحيحًا .. ورضخ الأصوليون وبقوا على هامش اللعبة في تواجد
شكلي على سطح العمل الأفغاني، ولكن ظهرت لهم قيمة فعلية بعد عجز نظام كابول عن
الإستمرار وتهاويه تحت الضربات الأخيرة للمجاهدين في معارك خوست 1990 ثم
فتح خوست والهجوم على جرديز 1991 ثم تمرد مليشيات دوستم على النظام وتحالفها
مع مسعود في الإستيلاء على مزار شريف"مارس 1992"ثم سقوط النظام في أبريل 1992
فكان لا بد لأمريكا من إحياء دور قادة بشاور وإرسالهم بسرعة إلى كابول لإستلام الحكم
قبل أن يقرر أفغان الداخل"المجاهدون"إختيار حكومتهم الخاصة.
وهكذا تتضح لنا القاعدة الذهبية القائلة بأن الإستمرارية داخل اللعبة السياسية هي ربح في
حد ذاتها .. لأن الذي يخسر اليوم قد يكسب غدًا ولكن الذي ينسحب من اللعبة لن يكسب أبدًا.
(وهي حكمة نسبها مايلز كوبلاند في كتابه لعبة الأمم إلى وزير الداخلية المصري في العهد الناصري زكريا محي الدين) .
7 .."التهديد القائم بإغلاق الحدود مع باكستان له نواحٍ إيجابية كثيرة".
كان ذلك هو المفروض .. فإغلاق الحدود يعني توقف معونات السلاح والمال وصعوبة حركة
المجاهدين، وربما أدى ذلك إلى توقف الجهاد خاصة وأن كابول لها خطوط جوية وبرية
مفتوحة بلا حساب مع موسكو.
وكما ذكرنا فإن إحزاب بشاور لم تتخذ أي خطوات جدية، ولم تتجاوز التصريحات الرنانة
والإجتماعات المظهرية الجدباء. لكن ظهرت في ذلك العام ظاهرتين إستثنائيتين، الأولى تشكيل
وحدات شبه نظامية من المجاهدين وتدريبهم وتسليحهم بإشراف باكستان لصالح عدد
من القادة البارزين"والثاني"زيادة كمية الأسلحة والذخائر المنقولة من باكستان إلى داخل
أفغانستان زيادة غير مسبوقة وإستمر ذلك حتى عام 1988، خلال أشهر الصيف وهو موسم
نقل الأسلحة.
حميد جول الذي يرغب في تكوين ISI الظاهرة الأولى تتفق مع ميول القائد الجديد لجهاز
قوة مركزية ضاربة، حسب قول العميد يوسف.