وقد وضعت قوة كبيرة من هذا النوع تحت تصرف حكمتيار أي
بشكل عملي تحت
تصرف باكستان، لذا لم يكن لها دور يذكر في تطوير العمل الجهادي، بل أدت دورًا
معاكسًا لمصالح الجهاد بل والمصالح الوطنية للأفغان، وذلك في عدة أحداث سنذكرها
في موضعها. ونظن أيضًا أن باكستان ساعدت جلال الدين حقاني في تكوين مجموعة واحدة
من ذلك النوع، وقد شاهدنا تدريبها وتجهيزها ونقول أنها لم تكن مناسبة لأي مهمة في الجبهات
وكانت أقرب إلى وحدات"الشرطة العسكرية"على أحسن الإفتراضات. أو"جيش المحمل"على
أسوأ الإحتمالات،("جيش المحمل"إصطلاح أُطلق على الجيش المصري في عصر إنحطاطه أيام
الإحتلال البريطاني، حيث كانت مهمته الكبرى طوال العام هي إستقبال وتوديع قافلة الحجاج، ومصاحبة
"الجمل"الذي يحمل كسوة الكعبة المشرفة التي كانت تخرج سنويًا من مصر في إحتفال مهيب عماده
ونجمه اللامع هو الجيش المصري الذي لا يجيد غير تلك المهمة. وجيش المحمل هذا هو الذي
قاتل ضد اليهود في فلسطين عام 1948 فلا عجب إذن أن حصلنا على تلك النتيجة) .
ولكن حقاني إستطاع بمبادرته الشخصية أن يكون وحدتين أخريين من مقاتليه التقليدين
في وحدتين جيدتى التسليح، وكانتا أدواته الرئيسية في خوست وجرديز وحقق بهما أفضل
الإنجازات العسكرية في تلك الحرب.
8 .. المراكز القوية في أفغانستان سوف تزداد قوة وتنظيمًا وسوف يتسع تأثيرها .. خاصة
مسعود في بانشير ... وجلال الدين حقاني"باكتيا".. وملا مالانج"قندهار"..
حدث هذا التوقع بالفعل فمسعود توسعت رقعه نفوذه، ولكن بوسائل لم نتأكد منها بشكل
قطعي إلا بعد إنتهاء الحرب نتيجة عدم الثقة في ناقلي الأخبار كما لم تتاح لنا الفرصة لزيارة
مسعود ومنطقة بانشير .. لقد شن مسعود حملة لا هوادة فيها لتدعيم نفوذه الشخصي، وأباد عددًا
كبيرًا من أفضل قادة الشمال لمجرد إنتمائهم إلى تنظيم غريمه حكمتيار، وبصرف النظر عن
فائدتهم القتالية، حتى أنه قتل بعض قادته البارزين خوفًا من المزاحمة على الزعامة .. وهو
شيء فعله حكمتيار أيضًا الذي قضى على عدد من أفضل قواده العسكريين وعزل آخرين في
أعمال إدارية بعيدة عن الجبهات.
أما حقاني في باكتيا فقد أُصيب بنكسة عسكرية في نهاية ذلك العام"1987"نتيجة
المؤامرة الدولية لفتح طريق"جرديز/خوست"ولكنه من بعد تلك المعركة اتخذ لنفسه مسارًا
جديدًا وحقق أفضل إنجازاته وأكبرها في السنوات التي تلت عام 1988
منطقة قندهار التي لم يتحقق فيها أي تقدم يذكر حتى نهاية الحرب، وإن شهدت الكثير من
المعارك الطاحنة، التي أبدى فيها سكان المنطقة ضروبًا من الشجاعة"الجنونية"التي يتميزون