بها تقليديًا، ودارت أكثر تلك المعارك ضد القوات الشيوعية. وأحيانًا ضد بعضهم البعض،
وهي الظاهرة التي تفشت كالوباء في أفغانستان ولم ينج منها حسب
علميسوى
محافظة
باكتيا كذلك
تقرر مصير الحرب في تلك الولاية وإنبثق الحسم العسكري منهاوذلك
من مآثر
حقاني"القائد المظلوم"، الذي إلى جانب قدراته العسكرية كان سياسيًا من الطراز الأول خاصة
في شئون القبائل، فاستطاع أن يحافظ على القبائل الشرسة في باكتيا بعيدًا عن مزالق القتال
الداخلي.
أما إحتمال أن يحدث تنسيق القادة الثلاث فهو لم يحدث بالطبع .. وإن كانت المراسلات
بينهم متبادلة من، وقت لآخر وفيها تعبير عن رغبة في التنسيق المشترك وتلك أمنية قديمة لدى
القادة الميدانيين في الداخل بدأت تبرز عمليًا في مؤتمراتهم التي بدأت منذ عام 1990 وقد جوبهوا
بنيران حامية من منظمات بشاور وإتهامات بأن تحركهم نابع من واشنطن وقد
كانت أحزاب
بشاور وعيونها في الداخل وكذلك الإستخبارات الباكستانية وأسيادها في واشنطن ضد تلك
الفكرة على طول الخط.
9 .."الدكتور عبدالله عزام .. والأب الروحي للتواجد العربي في أفغانستان والرجل"
الذي حقق عالمية"الجهاد الأفغاني". كان يعاني بصمت معاناة هائلة من الأحزاب الأفغانية،
ومن حكومة باكستان، والحكومات العربية، خاصة السعودية، ومن مواطنيه وأفراد أسرته الذين
إلتفوا حوله لمؤزارته فأضروه بقصر نظرهم وتفاهاتهم الصغيرة. وحتى مكتب الخدمات الذي
أسسه في بشاور أخذ يتفتت وتأكله الصراعات والفوضى الداخلية، وعجز عن القيام بدوره الذي
تأسس من أجله. ومشاريع المكتب في داخل أفغانستان أو على الحدود لم تتوقف عنها النكسات
لحظة واحدة، وأصبحت مطمعًا للأفغان الباحثين عن الثروة، فإنتزعوا منها ما إستطاعوا بالقوة
أو الخديعة.
أبوعبدالله"أسامة بن لادن"أطلق رصاصة الرحمة على مكتب الخدمات عندما قرر وقف
مساعدته المالية للمكتب، والتفرغ بنفسه للعمل الجهادي العسكري في جاجي.
كل تلك الأسباب جعلت الدكتور عزام يزحف قريبًا من جاجي ويبقى في معسكر صدى
"التابع لسياف"، كي يكون قريبًا من أبي عبدالله الذي إستقر في جاجي، يبنى فيها التحصينات
لسياف، وحتى لا يطير الرجل وثروته من بين يديه.