ثم تجمعت بعض عناصر"الإخوان الدوليين"حول الدكتور عزام للشد من أزره،
ولمراقبة أبي عبدالله عن كثب ومحاصرة تحركاته في أفغانستان وإجهاضها .. فجاءت عدة
كوادر عسكرية إخوانية من التي عملت سابقًا مع منظمة التحرير، وجاء أيضًا بعض الشباب
للعمل في مجلة"الجهاد"التي أصدرها الدكتور عزام وبعضهم للعمل في مكتب الخدمات
لوضع يدهم في أحشاء مشاريع الدكتور عزام من الداخل.
إستقلال أسامة بن لادن بالعمل، كان ضربة مالية موجعة لمشاريع الدكتور عزام، فتعثرت
أعمال مكتب الخدمات إلى درجة كبيرة.
مثل الآخرين ربما تصور الدكتور عبدالله أن أبا عبدالله سوف يصدم أو يفشل ثم يمل
وينصرف. فآثر الرجل الصبر حتى تنتهي تجربة جاجي.
ولكن التجربة العسكرية"التي إنتهت في أوائل شوال 1407 ه"إعتبرت نجاحًا ساحقًا
للعرب ولأبي عبدالله، (رغم أنني أعتبرتها في ذلك الوقت خطوة كبيرة في الإتجاه الخاطيء) .
المهم هو أن الدكتور عزام الذي تولى إصدار النداءات الحماسية الشرعية لإستنفارشباب
السعودية واليمن لمؤازرة أبي عبدالله في جاجي ثم التغطية الخبرية المثيرة والصاخبة
التي تولتها مجلة الجهاد التي يصدرها مكتب الخدمات، كلها أعطت إنطباعًا عامًا بأن معركة
جاجي هي ضمن مشاريع الدكتور عزام ومكتب الخدمات، فإنهالت التبرعات على الدكتور
عزام ومكتبه، فإنتعش مرة أخرى وإستطاع لعدة سنوات تالية أن يعمل مستق ً لا عن أبي عبدالله
الذي عمل هو الآخر بشكل مستقل تمامًا حتى نهاية الحرب.
أي أن معركة جاجي أفادت الدكتور عزام ومكتبه للخدمات كثيرًا، ورب ضارة نافعة،
وكذلك كان الأمر بالنسبة لسياف الذي مثل أمام الرأي العام الإسلامي المتحمس القيادة الشرعية
التي عمل العرب تحت رايتها وقيادتها الحكيمة في معركة جاجي.
وإستفاد سياف هو الآخر إستفادة دولية ضخمة من معركة جاجي والفترة التي تلتها،
وساعده في ذلك الجهاز الإعلامي والدعائي للإخوان الدوليون. وربما كان الأقل إستفادة ماليًا
ودعائيًا هو أسامة بن لادن نفسه، الذي لم يكن يسعى إلى جمع التبرعات وإن كان يتلقى أحيانًا
تبرعات من محبيه في السعودية والواثقين فيه كي ينفقها على مجاهدي أفغانستان.
من الآثار السلبية لمعركة جاجي على أسامة بن لادن كانت الحملة الدعائية المضادة التي
شنها عاملون في مكتب الخدمات والتي صورت الدكتور عزام على طرف نقيض من
أبي عبدالله. فالولاء للأول يستدعي البراءة من الثاني.
ولما كان الدكتور عزام أوسع شعبية بما لا يقارن فقد أُضير أبوعبدالله بشكل كبير.
10 .. في بدايات ذلك العام 1987 سافر أبوعبدالله إلى السعودية، وقد توجس