البرهنة على صحة البديهيات!! ..
من تلك البديهيات أن العنصر البشري المتفوق"معنويًا ثم فنيًا وماديًا"هو أساس كسب
المعارك. وأن كثرة الأفراد وكثرة الأموال قد تؤدي إلى عكس المرجو منها.
وسوف نعرض لاحقًا بعض تفاصيل عن عملنا العسكري لذلك العام.
"النشاط التعليمي .."وهي محاولة جديدة من جانبنا لربط العملية التعليمية بالعمل
القتالي .. وملخصها دمج العمليتين معًا مع إعطاء أولوية خاصة لأبناء الشهداء.
الفكرة تبدأ بتكوين مدرسة لتعليم العلوم الشرعية وضم أكبر عدد ممكن من أبناء الشهداء
إليها، وأن يتلقى الطلاب فيها إلى جانب العلوم الدينية علومًا عسكرية نظرية وعملية. ثم
يستكمل الطلاب تدريبهم العسكري في معسكرات خاصة داخل الأرض المحررة .. ثم يشاركون
دوريًا في العمليات العسكرية في إطار وحدة خاصة لإستيعابهم عسكريًا وإكسابهم الخبرات
القتالية. وكان من المفروض أن ننشيء نحن تلك الوحدة العسكرية.
نشأت تلك الفكرة من خلال حوار بيني وبين عبدالرحمن بعد رحلتنا الفاشلة إلى سيرانا
وتفجر الخلافات بين مجموعتنا .. وتسليمنا معًا بأن العمل مع العرب لا فائدة فيه .. ولا بد من
البحث عن مخرج آخر.
وإهتدينا إلى أن أفضل عناصر المجاهدين هم طلاب العلوم الشرعية (طالبان) ، حيث يتوفر
فيهم الحافز المعنوي والصفاء الخلقي والفدائية .. وكان ذلك واضحًا في عدد كبير من المعارك،
ولكن أحدًا لم يلقِ ضوءًا كافيًا على ذلك العنصر الفريد .. وأضفنا إليهم أبناء الشهداء لتوافر
عنصر الكراهية للشيوعيين والرغبة في الثأر إلى جانب عنصر التعليم الديني .. َفَت ? ح صل بعد
لتدريب على مقاتل أقرب إلى المثالية يمكن أن يحقق الكثير في ميدان المعركة.
لقد وافق معنا على الفكرة جلال الدين حقاني وتحمس. لنا وعرض كل إمكاناته للمساعدة في
تنفيذ المشروع.
ولكن وضع مجموعتنا إستمر في التراجع وتلقينا ضربة رئيسية مع دخول"أبوعبدالله"إلى
ميدان العمل العسكري، ذلك أنه إجتذب أعضاء مجموعتنا القليلون بحيث لم يتب َ ق عمليًا سواي
وعبدالرحمن. وأصبحت توجهات أبوعبدالله الميدانية كفيلة بتهميش وربما
تحقيرأي
تحرك
آخر .. حاولت مع عبدالرحمن مقاومة إتجاه الأحداث والتحركات العربية والأفغانية التي كّنا
نراها غير صحيحة وتتجه نحو كارثة بالقضية الأفغانية. وإستمرت محاولاتنا بإستماتة حتى
كانت الضربة القاضية بإستشهاد عبدالرحمن في نهاية مايو 1988 فابتعدت