وقد وصلت كميات ضخمة من الأموال لبعض الأحزاب في بشاور في فترة مفاوضات
جنيف والأغلب أنها إحدى وسائل (الإقناع) المقترحة.
ومن المرجح أن العنف سيكون الوسيلة الأخيرة في إقناع بعض من في الداخل لقبول
التسوية.
وقد بدأت تنتشر في صفوف أحزاب المقاومة في بشاور أحاديث يائسة حول مصير
(الجهاد) منسوبة إلى زعماء كانوا في السابق متشددين وقد أعتبرت تلك التصريحات تمهيدًا
نفسيًا لقبول التسوية.
ضغوط عسكرية:
عسكريًا ضعفت المقاومة الأفغانية كثيرًا عن ذي قبل. السبب الرئيسي كان سوء توزيع
المعونات من ذخائر وأسلحة وأموال .. فقد كانت الأحزاب توزع المعونات طبقًا لمعايير
ليست عسكرية أو سياسية بل عشائرية. وشراء الأتباع كان هو العامل الأساسي في عملية
التوزيع. هذا بجانب الفساد الذي إستشرى في الهياكل الإدارية، وتخصص بعض الأحزاب
في بيع السلاح ونشاطات أخرى (غير مستحبة) .
كل هذا بجانب إنهماك بعض القادة في تصفية خلافاتهم عسكريًا داخل الجبهات مما أثر في
الحالة المعنوية للمقاتلين. وقد زادت الهجمات السوفييتية الشرسة ضد مراكز المجاهدين
الهامة مما زاد الوضع سوءًا.
وما زالت الهجمات السوفييتية مستمرة على نفس الوتيرة التي بدأت بها في ربيع العام
الماضي 1984 م وكان آخرها الحملة على محافظة كونار والتي وصلت حتى حدود
باكستان حيث فكت الحصار عن حصن (باري كوت) وحطمت كافة مراكز المجاهدين
في المقاطعة.
وقد وصفت مصادر محايدة تابعت هذا الهجوم بأن هذا الهجوم (لا يمكن مقاومته) وأن الحل
الوحيد أمام المجاهدين هو الإنسحاب. وقد كان هدف السوفييت تحطيم القواعد وتأمين بعض
المواقع العسكرية الحساسة ثم عادت القوة من حيث أتت.
وتفيد المعلومات أن السوفييت قد ينفذون عمليات مماثلة ضد المجاهدين في محافظتي
(ننجرهار) و (باكتيا) وتعتبر هذه العمليات العسكرية عملية تليين لموقف المعارضين
الحقيقيين لأي اتفاق .. وهم المقاتلون في داخل أفغانستان.