فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 456

توترات الحدود:

كذلك يواصل السوفييت ضغوطهم على حكومة باكستان ووضع حدودها مع أفغانستان

في موضع شديد التوتر حتى يستمر تحفز باكستان وحماسها لنجاح الحل السياسي طلبًا

للسلامة. وقد شهدت مواقع حدودية مثل (شاترال) و (كويتا) هجمات بالطيران والمدفعية دفعت

باكستان إلى الإعراب عن نفاذ صبرها. وقد عبر الرئيس الباكستاني عقب زيارته لمدينة

(شاترال) الشمالية بعد أن تعرضت لعملية هجوم جوي كبير في الثامن من يونيه الماضي

أن بلاده ستعيد النظر في سياسة الصبر التي تتبعها إزاء الإنتهاكات الأفغانية لحدودها.

أما رئيس الوزراء الباكستاني فقد عبر عن إستيائه هو الآخر عند مشاهدته (لآثار العدوان)

على موقع قرب مدينة (كويتا) عاصمة بلوشستان وقال صراحة أن القوات المسلحة سترد

بالمثل إذا تكررت هذه الإعتداءات.

وقد عبر كثير من العسكريين عن خوفهم أن تتأثر الحالة المعنوية للجيش الباكستاني نتيجة

عدم الرد على تلك الإنتهاكات الحدودية.

في الواقع ان كلا الطرفين يحاول إحراز أفضل وضع عسكري ممكن قبل إكتمال

المفاوضات. وما زال لدى (المجاهدين الأفغان) قدرات كافية لتوجيه ضربات مؤلمة

للقوات السوفييتيه. بل أن بعض قادة الجبهات يشعرون، رغم كل السلبيات الحالية أنه يمكن

دفع السوفييت لترك أفغانستان إعتمادا على العمل العسكري ولكن الضربات التي تلقاها

المجاهدون من الخلف أثرت كثيرا في قدراتهم وحرمتهم من تنظيم صفوفهم سياسيا وعسكريا

هذا وما زال المجاهدون الأفغان يخوضون المعارك أمام القوات السوفييتية ببسالة نادرة.

بينما وضع السياسيون الافغان 99 % من أوراق القضية الافغانية في يد أمريكا .. ووقفوا

ينتظرون ومعهم المجتمع الدولي أن يصفر (جردوفيز) ممثل الأمم المتحدة معلنا جولة

جديدة من المباراة على أرض جنيف.

والآن الى بعض التعليقات حول التقرير السابق:

1).. سبقت الإشارة إلى أن الضغوط السوفييتية على المقاومة الأفغانية وباكستان)

سببت الذعر للرئيس ضياء الحق وكان يفكر جديا في القبول بتسوية مع السوفييت نتيجة

لعدم ثقته في المساندة الأمريكية خاصة وأن مأساة تخليها عن باكستان عام 1971 م في

حربها مع الهند التي أدت إلى إنفصال (بانجلادش) ما زالت في الأذهان.

لكن أمريكا لم تكن لتسمح له بأن يتصرف منفردا في (قضية دولية) من قضايا الحرب

الباردة التي تؤثر في صراع المصالح مع السوفييت. وبهذا أجبروه على الإستمرار، وزادوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت