من جرعات المساعدات المالية له وللمجاهدين، والمساعدات العسكرية أيضا. وكانت
الخزينة السعودية غاية في السخاء والإستجابة السريعة كعادتها دوما للأوامر الأمريكية.
وعندما توجه الكرملين للتفاهم المباشر مع البيت الأبيض تغير الحال، وبدأت خطوات التسوية
ولكن لماذا إستمرت الحرب بعد ذلك سبع سنوات تقريبا.؟ .. ذلك لأن إقرار مبدأ التسوية
السياسية، أى إقتسام النفوذ بين الكتلتين في المنطقة موضع الصراع (أفغانستان) ، لا يعني
أنهم قد توصلوا الى خريطة نهائيةلتفاصيل التسوية. فما زال كل طرف يسعى نحو مزيد
من المكاسب والنفوذ على حساب الطرف الآخر. لهذا كان لا بد من إستمرار(الحرب
بالوكالة)بين (عملاء) كل طرف حتى تصل الحرب إلى (نقطة توازن) أي حالة من
الجمود لا يستطع أي طرف أن ينزع من الطرف الآخر أكثر مما إنتزع.
وهذه هي (نقطة الإتفاق) .
لكن الوضع العسكري عام 1985 لم يصل إلى تلك الحالة فكان لا بد من إستمرار الحرب
فترة إضافية.
ثانيًا .. لا ينبغي أن ننسى الأطراف الثانوية في الصراع .. وهي الأطراف الإقليمية ذات
المصالح في نفس الساحة (أفغانستان) والداخلة في الصراع بشكل أو آخر. مثل باكستان
وإيران والصين والسعودية. وبلا شك أن باكستان كانت أهم تلك الأطراف، ووصل التهور
بضياء الحق أن يكون هو الطرف المقابل للسوفييت في التسوية وأن يقضم هو الجزء الذي
لم يتمكن السوفييت من إبتلاعه، ويؤول ذلك كله لأمريكا على مبدأ"العبد وما ملك لسيده"
ولكن أمريكا والسوفييت كلاهما توجس من الخيانة الباكستانية.
فضياء الحق قد يتحول إلى (بطل الأمة الإسلامية) ، وفاتح أفغانستان في نظر شعوب الإسلام
المسحوقة. وقد يتحول إلى نواة تحرك إمبراطوري تقوده باكستان في جنوب ووسط آسيا.
كان ضياء الحق مصرًا على رأيه، فكان لا بد من تأديب ضياء الحق والمؤسسة العسكرية
في باكستان التي تؤيد وجهة نظره وهي المؤسسة المسيطرة على البلاد.
من هنا نلاحظ تصاعد الضربات السوفييتية عند الحدود الباكستانية ثم تنامي حرب الإرهاب
داخل باكستان بشكل خطير. وهى حرب خاضتها المخابرات السوفيتيه، و المخابرات الأفغانية
خاد، إضافة لعدة أجهزة استخبارات عربية. ولا ننسى دور الاستخبارات السعودية في تأزيم
الوضع الأمني في باكستان وإشعال حرب أخرى مستعرة بين السنة والشيعة، وتدبير عدة
إغتيالات على الجانبين حتى صارت حرب أخرى على الجبهة الداخلية تشكل تحديًا خطيرًا
أمام ضياء الحق ونظامه.
ولا ننسى بالطبع دور (بي نظير بوتو) وتنظيم ذو الفقار التابع لحزبها (حزب الشعب) والذي