فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 456

وبدأ في أعمال أخرى. وبمراجعه الخرائط مع ضابط المدفعية"عبدالملك"الذي يعمل مع

جماعة"سمير جول"التي نقيم معها في باري ثبت لنا أن ذلك العمل غير ممكن بغير الدخول في

عمق مناطق يسيطر عليها العدو. ومعني ذلك أننا يمكن أن نقوم بذلك مرة واحدة فقط وهو

ما لا يناسب برنامجنا الذي يبحث عن ضغط دائم معظم الوقت ضد المطار. إضافة لذلك لقد

مال تفكيرنا أكثر إلى الضغط على المطار بشدة من منطقة باري بهدف إستدراج العدو

لمطاردتنا فيها وإحتلال المزيد من الجبال، وفي المقابل نكون جاهزين لإستقباله بكمائن قوية

مجهزة سلفًا وهجمات معاكسة بالتعاون مع مجموعات المجاهدين في المنطقة، وكان عماد

تفكيرنا آنذاك هو"جماعة منان"من البدو وهم الأكثر إعتمادية لدينا في المواقف الصعبة، بينما

لم تكن جماعة"سمير جول"التي نقيم معها تشكل لدينا إعتبار كبير، وذلك بالنظر إلى

تاريخها في العمليات.

على جانب آخر فإن الشخصيات التي كّنا نبحث عنها من أجل تكوين مجموعتنا الجديدة لم

يكن منها أحد متواجدًا آنذاك في المنطقة. وهكذا تعطل عملنا عدة أسابيع.

ولنقلب الآن بعض صفحات المذكرات التي كنت أدون فيها نقاط سريعة عن أحداث تلك

الأيام. الصفحة الأولى من المذكرة تبدأ بتاريخ الأربعاء 15 شعبان 1407 ه الموافق

15 أبريل 1987 م.

يوم الأربعاء 15 أبريل 1987 حضرت السيارة إلى بيتنا في ميرانشاة، وهي من نوع

"بيك أب"الشائع الآن في منطقة الحدود، حملنا أغراضنا العسكرية والمدنية في الصندوق

الخلفي وكّنا ثلاثة من العرب، إضافة لي كان معي عبدالرحمن وأبوسهل الكبير الذي جاء

إلينا في زيارة مؤقتة هي الأولى له في المنطقة. رافقنا شاب في مقتبل العمر هو"لاله".

والشاب قائد لأحد المجموعات في المنطقة وكذلك والده أيضًا ويدعى"سيد أحمد"

على غير بعيد من المنفذ الحدودي دخلنا أحد الطرق المهجورة التي لم نكن نلتفت إليها فإذا

بها تقودنا إلى قرية"مؤقتة"بناها هؤلاء الذين لا يرغبون في الهجرة إلى باكستان، كان سيد

أحمد هو سيد هذه القرية، حيث إستقبلنا بحفاوة بالغة وحضر مجلسنا كل رجال القرية،

ومعظمهم من المسنين. أحضروا لنا شاي بالحليب مع"الكيك"، وهي من مظاهر الاحتفال

بالعيد في تلك المناطق. وفي نهاية الجلسة الترحيبية سلمنا سيد أحمد عددًا لا بأس به من قذائف

الهاون حسب

ما أوصاه حقانيكي

نستخدمها في عملياتنا القريبة. ثم ودعتنا القرية بالدعاء

والبكاء .. فسالت عبراتنا معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت