فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 456

مضت بنا السيارة في ذلك الطريق الخشن، المحبب إلى نفوسنا أكثر من أي طريق آخر

على ظهر الكرة الأرضية، حتى صرنا نحفظ أحجاره وأشجاره، ونتفقد ما غاب منها أو زاد

عليها. كانت عودتنا إلى باري بعد غياب مهما كان قصيرًا كانت عودة مشحونة عاطفيًا ..

وكثيرًا ما تدمع أعيننا، خاصة عبدالرحمن الذي كانت عاطفته تجاهها أشد سخونة. وعادة ما

تنطلق عقيرته بأناشيد حماسية أو عاطفية من أمثال"يحن إلى أرض المطار فؤادى"، أما إذا

سخنت الإشتباكات فالأغاني الإسكندرانية هي المفضلة لديه.

مرت سيارتنا أمام"مركز منان"حيث أصدقاؤنا البدو، وما أن عبرت سيارتنا المركز

وسارت في الطريق الذى يواجه تورغار حتى دوي إنفجار قريب، فجفلنا للمفاجأة حيث كان

الهدوء الساحر يغمر المكان بسكينته المعتادة. ظننا في البداية أنها قذيفة هاون جاءت من

تورغار قريبًا من سيارتنا، ولكن الإنفجار كان ناتجًا عن إنطلاق صاروخ من فوق الجبل في

إتجاه تورغار. ولم يلبث أن جاءهم الرد سريعًا من هناك، عبارة عن إثني عشر قذيفة هاون ثقيل

وكانت سيارتنا تتهادى داخل قوس النيران حتى وصلنا إلى مركز سمير جول. بينما هبط"لاله"

وبعض رجاله قريبًا من مركز منان حيث إتخذوا مركزًا قريبًا في أحد الشعاب الضيقة الوعرة،

وقد صار ذلك المكان واحدًا من أهم مراكز إدارة العمليات في خوست كلها.

ومنه أُديرت معارك الفتح وفيه حفرت مغارات لتخزين الكميات الأساسية من الذخائر

و عرف وقتها باسم"مركز خليل"على إسم شقيق حقاني الأصغر الذي أسس ذلك المركز في

صورته الموسعة النهائية.

في ذلك الوقت كان المركز عبارة عن عريش صغير من الطين داخل الشعب الضيق.

ما أن وصلنا مركز"سمير جول"حتى بدأت مراسم التحية والإستقبال من أصدقائنا القدماء،

وكان لا بد أن نشرب الشاي حسب التقاليد المتبعة، فشربناه بسرعة لأننا لا بد أن نصعد الجبل

قبل غروب الشمس كي تقر أعيننا برؤية"تورغار"عدونا الأول، والهدف الأقرب لنا.

كان الوقت ضيقًا فقررنا إستئناف الملاحظة غدًا. ونزلنا إلى المركز .. الجميع يشعر

بإرهاق الرحلة وكان من المفروض أن ننام مبكرين كي نبدأ تجوالنا فوق الجبال من الصباح

الباكر، وقد فعل عبدالرحمن وأبوسهل ذلك بسرعة عجيبة وتعالى شخيرهما داخل تلك الغرفة

الطينية الصغيرة ذات الباب الخشبي والتي أكرمونا بالمبيت فيها في ليلتنا الأولى فقط، لأنها

غرفة زعيمهم الروحي"عجب نور"الذي كان غير متواجد يومها .. ورغم كرم الضيافة

والمبيت في تلك الغرفة ذات النجوم الخمسة التي ميزتها الأولى والأخيرة أنها فقط خارج

المغارات، وما سوى ذلك فهي تتمتع بنفس مزايا المغارة من حيث وفرة البراغيث، كذلك

الفرش والأغطية عديمة اللون ولكن ذات الرائحة النفاذة. أصابني أرق شديد في تلك الليلة

ظللت أفكر في برنامجنا القادم ضد تورغار، وتوظيف ذلك في برنامجنا لتكوين مجموعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت