فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 456

أفغانية جديدة. في الثالثة صباحًا غلبني النوم.

:1987/ 4/ الخميس 16

صلينا الفجر في مسجد المعسكر، طلبت من جماعتنا تأجيل تجوالنا الجبلي إلى ما

بعد الظهر لكوني مرهقًا ولم أنم ليلة الأمس. ثم جاء حادث إسقاط طائرة أفغانية في صباح ذلك

اليوم،"التفاصيل في موضع سابق إضافة إلى القصة التي أوردها العميد يوسف حول نفس الموضوع".

المهم كان الحادث سببًا في إشاعة جو من الإثارة والبهجة في مراكز المجاهدين، وتناقلت

أجهزة اللاسلكي الخبر فيما بينها مع التبريكات الضرورية. كانت بداية مشجعة في يومنا الأول،

وكانت نهاية اليوم لا تقل إثارة وتشجعيًا عن بدايته حتي أنها منعت عّنا النوم لفرط السعادة.

بعد الظهر تحول موكبنا الصغير بقيادة"سمير جول"الذي قادنا عبر قمم الجبال إلى موقع

ممتاز يتحكم تمامًا في مدخل باري من مدخل قلعة"بوري خيل"المهدمة. وقال سمير جول أنه

ينوي وضع دوشكا في هذا الموضع ويحفر لها مكان لمبيت طاقمها وحمايتهم من القصف. كان

فكرة رائعة لمراقبة ذلك المدخل الحيوي للوقاية من الهجمات المفاجئة وكذلك تسرب الجواسيس

أسعدتني الفكرة ولكنها للأسف لم ُتنفذ أبدًا. فوق الجبل تكلمنا طوي ً لا مع"سمير جول"حول

عمليات إجتياح"باري"والتي قامت بها الحكومة والطرق التي سلكتها والجبال التي إحتلتها

لتأمين قواتها المتقدمة، والأهداف النهائية للقوات.

وظهرت لنا صورة واضحة لثوابت العمل الحكومي عسكريًا، وبدأنا نفكر في تفاصيل كمين

واسع لإستدراج قوات الحكومة مرة أخرى إلى باري والقضاء عليها داخل شعابها وفوق قممها ..

وهو الشيء الذي أدهشني دومًا عدم قيام المجاهدين به. وكان في برنامجنا إصطحاب سمير

جول، لكونه حضر جانبًا من تلك المعارك، وعدد من شباب"منان"في جولات تفصيلية لتحديد

خطة الكمين، بحيث يناسب أوضاع المجاهدين وطابعهم العجيب في القتال.

أما في الوقت الحالي فكان موقع تورغار على خريطة عملنا هو عمليات إستنزاف وإرهاق.

فقررنا إتخاذ أسلوب الخداع والقصف من مواقع متغيرة بواسطة الهاون، وهوأسلوب

غير متبع هنا، فمواقع الرماية ثابتة يتم تسجيلها في مواقع العدو وقصفها بالمدفعية

والطيران من وقت لآخر وبشكل وقائي، أما الرماية المعاكسة عليها أثناء الإشتباك فهي

خطيرة جدًا وسريعة لكونها معلومة الموقع. كذلك كانت لدينا صواريخ الكاتيوشا بطرق إطلاق

منوعة سواء بالتوقيت أو عن بعد بإستخدام"رومت كنترول"من نوعين مختلفين، أحدهما

صنعناه بأنفسنا في ورشتنا في ميرانشاة ولكننا لم نجربه ميداينًا حتى الآن. أما النموذج الآخر

الذي صنعه زملاء لنا في بشاور فقد أثبت نجاحه في العام الماضي، وإن ظلت الشكوك

تراودنا في أنه قد يخذلنا في أحد المواقف الحرجة، فقد علقت في أنفسنا مرارة تجربة عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت