يجدنا كما أنه فقد الطريق فواصل السير إلى الأمام. وعند إنحداره من فوق إحدى القمم
شاهد في مواجهته مباشرة قمة جبل تورغار وتعرف عليه بالعلم الأحمر المرفوع فوق
أعلى نقطة فيه. فتراجع بهدوء إلى الخلف وهو ما زال ينظر بإتجاه تورغار، ولكن جنود
الحراسة إكتشفوا وجوده فأطلقوا عليه الرشاشات الثقيلة والهاونات، ولكنه لم يصب وتمكن من
هبوط الجبل من الجانب الآخر. وحاول أن يبحث عن طريق العودة مرة أخرى وهو ينادي
علينا. ولكنه وجد نفسه مرة أخرى تحت سفح جبل تورغار نفسه، فعاد من حيث أتى ومشى في
إتجاه مخالف ليجد نفسه مرة أخرى تحت سفح تورغار!!.
ثم أدركه الليل فنام في مكان قريب وقد هيأ نفسه للإشتباك في أية لحظة. وفي الصباح
واصل البحث اليائس بين الشعاب وفوق القمم حتى قابله إثنان من جماعة"مالي خان"فظن
أنهما من المنافقين فحذرهما من الإقتراب منه وقد هيأ رشاشه للعمل، وكذلك إحدى قنابله
اليدوية .. أدرك الرجلان أنه غريب، ولم يسبق لهما أن شاهدا شخصًا في مثل هذا اللون وهذه
اللغة الغريبة. فأسرعا إلى مركزهما فخرج معهما عدد من المجاهدين وعادوا ليحاصروا
عبدالله وينزعوا سلاحه ثم يصطحبوه إلى مركزهم البعيد.
لم يكن هناك جدوى من التحقيق معه .. ولكنه ذكر أمامهم إسمي وأسم عبدالرحمن وكانوا
يعرفوننا جيدًا فعرفوا على الفور أنه أحد ضيوفنا فأحضروه إلينا .. وما أن شاهد"عبدالله"
مركزنا من بعيد حتى إستبد به الفرح .. وكان مجردًا من سلاحه، فإختطف بندقية أحد مرافقيه
وبسرعة البرق أطلق منها طلقة في الهواء ثم أعادها إليه، ولولا سرعة عبدالله الفائقة التي
إكتسبها من الملاكمة التايلاندية التي يتقنها لكان
قد تحول إلى كمية من الثقوب الدامية.
فقد سحب الباقون أسلحتهم وجهزوها للإطلاق عليه فقد ظنوه منافقًا وأنه سوف ينكشف
أمره إذا رأيناه وأنكرناه، فيحاول أن يقتلهم ويهرب .. وقد صرحوا لنا بذلك في بداية حضورهم
جميع أفراد مجمعتنا بما
فيهم عبدالرحمنكانوا
ثائرين ضد عبدالله وطالبوا بإبعاده. وكنت
أفضل ذلك أيضًا ولكن بعد قليل من الوقت وبهدوء حتى لا نجرح مشاعره. وظل عبدالله مرتبكًا
ويشعر بالذنب حتى غادرنا بعد أيام. لقد كان"عبدالله"حسن الحظ أن وقع في يد مجموعة
"مالي خان"الذي تربطنا به علاقة ودية وصداقة. ولكن جربز في نفس الوقت كانت تأمل في
أن نقابل ذلك المعروف، بمعروف مماثل بأن نسعى إلى إطلاق أسيرهم المتبقي لدى جماعة
حقاني .. صحيح أننا أعطينا المجموعة التي أحضرت صديقنا عبدالله هدية صغيرة عبارة عن
ألف روبية باكستانية كما جرت عادة القبائل في إعطاء"حلوان"لمن يعود بالشيء المفقود.