بهزيمة ناصعة للقوات السوفييتية.
لم يكن العرب يطيقون التفكير للحرب، أو الإعداد الطويل لها، أو التدرج عبر مراحلها المنطقية.
كان أسلوبهم الغالب هو التوجه الفجائي غير المرتب أو المنظم إلى منطقة المعركة للمشاركة
فيها. وكما وصفتهم سابقًا بقوات"المقاومة الشعبية"المهلهلة والتي كّنا نراها في مصر في
معارك هزائمنا أمام إسرائيل، يتسكعون في حواري المدن المصرية يصفرون لتحذير
الجمهور من إشعال الأضواء. مطلقين صيحتهم الشهيره المدويه"طفى النور".. لم يدرك
أحد من العرب مسئوليته عما يحدث من هزيمة لحقاني في جبال"ساتي كندو"و"سرانا".
في ظني أن أباعبدالله والدكتور عزام يتحملان مسئولية لا يستهان بها عما حدث في مأساة
باكتيا في شتاء ذلك العام 1987
بعد صلاة المغرب إجتمعنا عند أبي عبدالله بجماعة حكمتيار وقائد قواته في
مضيق دوامندو الإستراتيجي الذي يتحكم في مدخل وادي خوست من جهة"جرديز". وكان
بصحبة جماعة حكمتيار شاب مصري ممشوق القوام ويرتدي"غترة فلسطينية"ويتصرف
بطريقة سينمائية إستعراضية.
أبدى رجال حكمتيار رغبة في المساعدة، ولكنهم قدموا لأبي عبدالله"فاتورة سخية"بالمساعدات
التي من المفروض أن يقدمها لهم.
لم تكون جروح جاجي قد إندملت، وما تعرض له الرجل وهو في أحلك المواقف من إستنزاف
لمجرد تقديم مساندة مدفعية عادية ما زالت ماثلة أمام عينه.
كان أبوعبدالله يتميز بقدرة هائلة على ضبط إنفعالاته، فتخلص بمهارته الدبلوماسية مبقيًا على
خيوط العلاقات سالمة، ولكن بدون أن يتورط في أي وعود محددة، ولكن الجفاء كان ملحوظًا
في اللقاء.
:"87/ 12/ الأحد"27
بعد صلاة الفجر جاء أبوعبدالله إلى بيتنا الذي نتخذه مركزًا في ميرانشاة، وبصحبته
أبوأنيس وشفيق.
وتكلم معنا مجددًا في إتفاق الأمس وإحتياجات العمليات المقبلة. وإقترحت أن نستأجر بيتًا
مناسبًا ليكون مقر قيادة ومتابعة للعمل على المحاور الثلاث التي إتفقنا عليها. وإقترحت
إستئجار بيت"عبدالله خان"لذلك الغرض وهو بيت واسع ومناسب لإستقبال أعداد لا بأس بها
من الشباب مع وجود جزء صغير شبه منفصل يصلح كسكن خاص لعائلة. أو يستخدم
للإجتماعات الخاصة.
وكان حقاني يشغل ذلك البيت لفترة من الوقت، وكان لنا فيه ذلك القسم الخاص شغلناه عام