في رحلة إستطلاعنا الأولى لم نكتشف سوى شخصية قومندان المظلات العجيبة، أما ما
يتعلق بعمليتنا على المطار فلم نعثر على المكان المناسب بسبب بعد المسافة عن الهدف.
أرسلنا حقاني إلى منطقة (باري) لاعتقاده قربها من المطار. وهي كذلك بالفعل. ولكنه كان
يخشى من خطوط الدفاع الجبلية للشيوعيين وقدرتها على إصابتنا بنيرانها أثناء العمل.
وكان يخشى علينا بوجه خاص من قوة العدو على جبل (تورغار) الذي يعتبر مركز دفاعات
العدو الجبلية وأكثرها إرتفاعًا وتحصينًا. لهذا إرتبط جبل تورغار بسلامةالمطار وإرتبط الإثنان
تورغار والمطار بسلامة المدينة. لقد كان حقاني يعلم ذلك، وهي حقيقة لمسناها لأول وهلة
منذ عملنا في ذلك المشروع. وهكذا كان التسلسل الذي إتخذته الأحداث عند فتح المدينة كان
إستيلاء المجاهدين على جبل تورغار مقدمة لا بد منها لإغلاق مطار المدينة بشكل نهائي
(بواسطة عملياتنا العربية) ، ثم فتح المدينة نفسها. وقد إستغرقت تلك الخطوات عام كامل أو يزيد.
إلتحقنا في (باري مع جماعة مجاهدة من قبائل وزير ستان قدمت من الجانب الباكستاني من
الحدود، يرأسهم عالم إسمه (عجب نور) ، والده أيضًا عالم يدعى (عجب خان) من مشاهير الأبطال
الذين قاتلوا الحملات البريطانية على بلاد الأفغان. (عجب نور) كان يمثل قيادة روحية لهذه
الجماعة بل للقبيلة كلها. وهو يحضر إلى الجبهة من وقت إلى آخر ولكنه يترك الأمور
العسكرية لإثنين من قواده هما (سميرجول) ومولوى عبدالحليم. سميرجول وهو أول
من تعرفنا عليه من المجموعة وصارت مجموعتنا تعمل تحت إمرته، شكليا، حيث كان لنا
إستقلالية تامة في العمل ولكن مع إرتباط إداري مع (سميرجول) ، حتى أن غنائم المجموعة كان
لنا فيها نصيب. ولكنا رفضنا إستلام شئ منها، تعففًا وحفاظًا على الأجر كام ً لا حسب فهمنا
لبعض الأحاديث النبوية. وفي شهر رمضان غنمت المجموعة عدة بنادق كلاشنكوف، من جنود
فروا من الخدمة وسلموا أنفسهم، وكان نصيب كل مجاهد 400 روبية باكستانية.
مولوي عبد الحليم، كان الأكثرطيبة والأكثر صلابة وإنضباطًا وما زالت علاقتنا به قائمة إلى
الآن حيث نزوره من وقت إلى آخر في مدينة خوست التي يرأس معهدها الديني المسمى
(منبع الجهاد) . وقد بترت ساقه أثناء محاولة غير ناجحة للإستيلاء على جبل تورغار، حين
إنفجر لغم فوق الجبل أودى بحياة شاب عربي. فحاول مولوي عبدالرحيم أن يسحبه فإنفجر
فيه لغم آخر بتر ساقه.
شاركت تلك المجموعة في معارك كثيرة وقدمت العديد من الشهداء ولكن معسكرهم لا يدل
إلا على أنهم مجموعة من القرويين الطيبين. كانوا غاية في دماثة الخلق والوداعة. أطلقنا على
معسكرهم فيما بعد إسم (القرية النموذجية) . وهومعسكر خلفي بعيد جد?ا عن المشاكل إستخدموه