لتخزين المهمات والتحرك بها إلى الأمام (عند الضرورة) .
وبعد أعوام كنت أزور المركز مع عبد الرحمن لشرب (الشاي بالحليب) والحديث معهم ثم
العودة إلى الخطوط الأولى. وكانت زيارات تزيل من نفوسنا الوحشة وتوترات القتال.
فالمعسكر ملئ بالماعز والدجاج مع جلسة جميلة مفروشة تحت ظلال الأشجار لتناول
الشاي والثرثرة.
أما مركزهم الأمامي الذي إستخدمناه في زيارتنا الأولى، وهو مركزهم الرئيسي عند نشاط
العمليات في المنطقة، فهو أفضل المراكز المتقدمة في باري من ناحية التحصين. وهو عبارة
عن عدة مغارات كبيرة تحت جبل مرتفع، وأبواب المغارات لا يمكن إكتشافها إلا من مسافة
قريبةجدا لأنها تطل على وادي جاف منخفض عن مستوى معابر المشاة في المنطقة. ومن
فوقق الجبل يمكن رصد أماكن حيوية في المنطقة منها حصن (بوري خيل) في مدخل الجبال
إلى الشمال من المركز. وخلف الحصن يظهر وادي خوست. أما إلى الشمال الشرقي فيوجد
جبل تورغار الرهيب، وإلى الجنوب بحوالي كيلومترين يوجد جبل أخضر عتيد كنا نسميه
(جبل منان) لوجود مركز صديقنا (منان) أسفل الجبل جهة الجنوب، وقد كان الجبل يقف ندًا
أمام (تورغار) وكثيرًا ما تبادل الجبلان الرماية. وكان (جبل منان) أحد الأهداف الرئيسية
للعدو. حيث أن هجوم القوات الشيوعية على باري عام 1985 كان له هدفان رئيسيان هما إيقاف
عمليات قصف الصواريخ ضد مطار خوست وهو المشروع الذى كنا نقوم به،
ثم تطهير منطقة باري من المجموعات النشطة القوية وعلى رأسها مجموعة (منان) الذي
تعرفنا عليه بعد عدة أيام من وصولنا إلى باري فقابلناه في ظروف جعلت إنطباعي عنه خاطئا
و سيئًا للغاية.
مع مولاى (سميرجول) إستطلعنا المنطقة حول حصن (بوري خيل) الذي شارك هو في فتحه
منذ سنوات، ولكننا لم نجد ضالتنا المنشودة. ثم إستطلعنا مواقع غرب تورغار مباشرة على
جبل يدعى (زرمانكي) ومن فوق ذلك الجبل يمكن إصابة أهداف مزعجة في المدينة، ولكن
يبقى المطار بعيدًا عن الرؤية ومحجوبا بجبل تورغار وسلاسل أقل منه ارتفاعًا جهة الشمال
الشرقي حيث المطار.
إتفقنا مع سميرجول على إستطلاع مناطق شرق تورغار. ولحسن حظنا أن إنضم معنا ضابط
مدفعية سابق في الجيش الأفغاني يدعى (عبدالملك) . وكان قائدًا للمدفعية في خوست قبل
إنضمامه للمجاهدين. كان ذو لحية سوداء كثيفة خطها قليل من الشيب، هادئ جدًا ومنظم جدًًا.
يحمل حقيبة سوداء بها خرائط وبوصلات ومساطر ومعدات هندسية يحتاجها في عمله المدفعي
ربطتنا صداقة قوية مع الرجل، تحولت إلى شئ من المنافسة ولذلك قصة طريفة نقصها فيما
بعد. وأفادنا الرجل كثيرا في معرفة المدينة بشكل لم يسبق لنا من قبل.