فلأول مرة نرى خريطة للمدينة والجبال من حولها. ثم على الطبيعة وفوق جبل عال ها هو
كرجل مدفعية خبير يشير إلى أهم مواقع الجيش ومعالم المنطقة ويعرفنا عليها وجها لوجه.
وأعترف له بالفضل، فمنذ ذلك الوقت وحتى فتح خوست لم تمح من ذاكرتي خريطة المدينة
كما شرحها لنا على الورق وعلى الطبيعة في ذلك اليوم الرائع من أيام رمضان المبارك. وقد
كان ذلك خير عون لي في عملي خلال السنوات التالية.
رحم الله (عبدالملك) فقد إستشهد في معارك جلال آباد عام 1989 حيث كان قائدًا لوحدة
المدفعية التي أرسلها حقاني لمساندة المجاهدين هناك.
كانت المنطقة مناسبة تماما للعمل، وهي مواجهة لخطوط دفاع العدو فوق جبال (دروازجي)
بمعنى البوابة، وهي فعلا بوابة للهجوم على المطار والمدينة، ومن هذه المناطق شرق جبل
تورغار بدأت عمليات فتح المدينة عام 1991 م.
كانت الخطوة الأولى هي التحرك إلى مركز جديد لجماعة سميرجول إلى جنوب شرق تورغار
لتكون قاعدة خلفية لنا. وكان علينا المسير لمدة ساعة ونصف حيث نضع صواريخنا المتجهه
صوب المطار ولكن كيف نعمل ومراكز حراسة العدوعلى مسافة قريبة منا من الأمام واليمين و
اليسار؟، ثم هناك طائرات الهيلوكوبترمن طراز (مى 24) وهو الطراز الذى لا أحبه مطلقًا
نتيجة لذكرياتي السيئة معه، وهناك طائرتان مخصصتان لحراسة المطار، من مجموع أربع
طائرات من نفس النوع موجودة في المدينة. وقبل هبوط الطائرات بمدة كافية تقوم الطائرتان
بدوريات حول المطار جيئة وذهابًا لمراقبة المنطقة، زيادة في إحتياطات الأمان ضد أي تسلل
قريب من المطار. كان يمكن للطائرتان أن يكونا فوقنا تمامًا في أقل من دقيقتين من إطلاقنا
للصاروخ.
هناك دبابة فوق تورغار يمكنها رصد مكاننا وتوجه نيرانها إلينا في غضون ثوان قليلة،
إذ كان مكشوفًا لها. أما الهاونات فحدث ولا حرج خاصة ذلك (الغرناي) اللعين من عيار 120 مم
وهو متواجد بوفرة لدى نقاط العدد فوق الجبال، أما الرشاشات الثقيلة فلا داعي لذكرها.
مشكلة أخرى هي أن المسافة المحصورة بين مركزنا الجديد والخط الأول للعدو، هي أرض
(رمادية) ليس للمجاهدين سيطرة قوية عليها، وميليشيات العدو من سكان المنطقة، يمكنها أن
توقعنا في كمائن قاتلة، خاصة وأن عدد المجاهدين في المنطقة قليل جدًا في ذلك الوقت، أما إذا
إستخدمنا نفس المكان لفترة طويلة فإن تلغيمه يصبح واردًا، إن لم يكن بواسطة الميليشيات
فبواسطة (المنافقين) ، وما أكثرهم. قد يكون المنافق راعيا للغنم أو عابر سبيل، أو (مجاهد)
في أحد المجموعات من قبائل المنطقة. أما إمكانية نثر ألغام (الفراشة) التي تلقيها الهيلوكبتر
على المممرات التي قد يشتبهون في عبورنا إياها فهو أمر وارد أيضًًا.