فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 456

عقبة أخرى وهي أن خط الدفاع الأول للعدو ونقاط الملاحظة فوق الجبال، سوف تحدد مباشرة

نقطة إنطلاق صاروخنا ثم تعطي أحداثياته إلى المدفعية الثقيلة في عمق الوادي كي تحرق

المنطقة بنيرانها. وذلك قد يستغرق أقل من دقيقتين، وأخيرًا فإن الطائرات النفاثة سوف تأتي

حتمًا من كابول في مدة مقدارها 15 دقيقة على أقل تقدير. ولكنها على أية حال لا بد أن

تقصف المنطقة حتى ولو تأخرت لساعات، أو حتى إذا أجلت حضورها لليوم التالي.

وبالعودة إلى بعض الوريقات التي سجلت فيها يوميات موجزة في تلك الفترة، نسترجع معًًا

صورة أحداث تلك المهمة.

الجمعة 12 رمضان 1405 ه -الموافق أول يونيه 1985

في الصباح الباكر غادرنا ليجاه بالسيارة في طريقنا إلى (ميرانشاة) ومن المفروض أن

نتحرك من هناك إلى منطقة (باري) ثم نلتحق بجماعة وزيرستان بقيادة سميرجول كي نبحث

عن مكان مناسب لضرب المطار بصواريخ كاتيوشا. كنت مصابًا بنزلة برد شديدة. إشترينا

بعض الأشياء من السوق وإسترحنا ساعة في مضافة تابعة لحقاني. في الظهرتحركنا في

السيارة صوب الحدود من مدخل (غلام خان) الذي يوصل إلى منطقة باري. كان الحر شديدًا.

وصلنا معسكر سميرجول عند العصر. وعلى الفور إصطحبنا سميرجول في سيارته إلى قرب

معسكر بوري خيل، تجولنا فيها قلي ً لا وقد حذرنا سميرجول من الألغام التي ما زالت في

المنطقة.

أثناء التجوال أطلقت علينا دبابة العدو من فوق جبل تورغار أربعة قذائف أصابت مدخل الوادي

عند قرية مدمرة ومهجورة. وأظن أن الرماية كانت روتينية للإحتياط. جلسنا فوق أحد القمم

التي تكشف المطار. ولكنه كان بعيدًا. قررنا إستكمال الإستطلاع في الغد.

السبت 13 رمضان - 2 يونيه/ 85

بعد الفجر تحركت بنا السيارة كي نستطلع أماكن أخرى شرق جبل تورغار. بعد نصف

ساعة نزلنا من السيارة كي نكمل رحلتنا سيرًا على الأقدام. وكان معناسميرجول

وضابط المدفعية عبد الملك، ومجموعة من المجاهدين. إستمر المسيرساعتين صعدنا بعدها

جبل عال حيث ظهر مدرج المطار، وشرح لنا (عبد الملك) مواقع العدو ومعالم المدينة مستعينا

بخريطة عسكرية معه. ووعدنا بإعطائنا صورة عنها. لم يكن موقعنا موازيًا لمدرج المطاركما

كنا نود. طول المدرج ثلاثة كيلومترات، منطقة في الثلث الغربي للمدرج مختفية خلف أحد

قمم الجبال، أما الطرف الغربي المستخدم عادة في هبوط الطائرات فيظهر واضحًًا. كذلك

الطرف الشرقي الذي يستخدم ثلثه الأخيرفي عملية تفريغ حمولة الطائرات، أوتحميلها. غادرنا

معظم المجاهدين عائدين بما فيهم سميرجول وعبدالملك بقيت مع عبدالرحمن وأبوحفص مع

دليل عجوز. الشيخ محمد طالب الذي كان يتقن العربية ويعمل في تجارة الأقمشة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت