فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 1926

مِنْ فَرْضِهِ وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ مِنْ غَسْلِ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ وَغَيْرُ جَائِزٍ وُقُوعُهُ عَنْ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ دُونَ بَعْضٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَنُوبُ عَنْ الْغُسْلِ تَارَةً وَعَنْ الْوُضُوءِ أُخْرَى عَلَى أَنَّهُ قَامَ مَقَامَ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ الَّتِي أَوْجَبَ الْحَدَثُ غَسْلَهَا فَلَوْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ غَسْلَ مَا يُمْكِنُهُ غَسْلُهُ مَعَ التَّيَمُّمِ لَمْ يَخْلُ التَّيَمُّمُ مِنْ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ غَسْلِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ أَوْ جَمِيعِهِ فَإِنْ قَامَ مَقَامَ مَا لَمْ يُغْسَلْ مِنْهُ فَقَدْ صَارَ التَّيَمُّمُ إنَّمَا يَقَعُ طَهَارَةً عَنْ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ فَلَمَّا بَطَلَ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يَقُومَ مَقَامَ جَمِيعِهَا فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مُتَوَضِّئًا مُتَيَمِّمًا فِي الْأَعْضَاءِ الْمَغْسُولَةِ وَذَلِكَ مُحَالٌ لِأَنَّ الْحَدَثَ زَائِلٌ عَنْ الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ فَلَا يَنُوبُ عَنْهُ التَّيَمُّمُ فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْوُجُوبِ وَعَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ يُوجِبُ عَلَيْهِ غَسْلَ الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَيَتَيَمَّمُ مَعَ ذَلِكَ لِهَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ فَيَكُونُ تَيَمُّمُهُ فِي هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ قَائِمًا مَقَامَهُمَا وَمَقَامَ الْعُضْوَيْنِ الْآخَرَيْنِ فَيَكُونُ قَدْ أَلْزَمَهُ طَهَارَتَيْنِ فِي هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ طَهَارَةٌ فِي الْعُضْوَيْنِ الْمَغْسُولَيْنِ وَهُوَ إذَا حَصَلَ طَهَارَةٌ لَمْ يُرْفَعْ الْحَدَثُ وَيَكُونُ حُكْمُ الْحَدَثِ بَاقِيًا مَعَ وُجُودِهِ فَكَيْف يَجُوزُ وُقُوعُهُ مَعَ عَدَمِ رَفْعِ الْحَدَثِ عَمَّا وَقَعَ فِيهِ فَإِنْ قِيلَ يَلْزَمُك مثله إذا قلت فيما غسل بعض أعضائه لأنه ملزم التَّيَمُّمُ وَيَكُونُ ذَلِكَ طَهَارَةً لِجَمِيعِهِ قِيلَ لَهُ لَا يَلْزَمُنَا ذَلِكَ لِأَنَّا لَا نُوجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالَهُ فَسَقَطَ حُكْمُهُ إنْ اسْتَعْمَلَهُ

وَأَنْتَ تُوجِبُ اسْتِعْمَالَهُ كَمَا نُوجِبُهُ لَوْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ لِجَمِيعِ أَعْضَائِهِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَوَضَّأَ وَأَكْمَلَ وُضُوءَهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُومَ التَّيَمُّمُ مَقَامَ شَيْءٍ مِنْهُ فَإِنْ قَالَ فَقَدْ يَجُوزُ عِنْدَكُمْ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْوُضُوءِ وَلَا يُنَافِي أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَهُوَ الَّذِي يَجِدُ سُؤْرَ الْحِمَارِ وَلَا يَجِدُ غَيْرَهُ قِيلَ لَهُ إنَّ طَهَارَتَهُ أَحَدُ هذين لإجماعهما وَلِذَلِكَ أَجَزْنَا لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ عِنْدَنَا فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ فَرْضُ الطَّهَارَةِ بِالشَّكِّ فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَالْمَفْرُوضُ أَحَدُهُمَا كَمَا قَالُوا جَمِيعًا فِيمَنْ نَسِيَ إحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَلَا يَدْرِي أَيَّهَا هِيَ يُصَلِّي خَمْسَ صَلَوَاتٍ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَى الْيَقِينِ وَإِنَّمَا الذي عليه واحدة لا جميعها كذلك هاهنا وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْمَفْرُوضَ هُمَا جَمِيعًا فِي مَسْأَلَتِنَا وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ التَّيَمُّمُ بَدَلًا مِنْ الماء كالصوم بدلا من الرقبة لم يَجُزْ اجْتِمَاعُ بَعْضِ الرَّقَبَةِ وَالصَّوْمِ وَجَبَ مِثْلُهُ فِي التَّيَمُّمِ وَالْمَاءِ فَإِنْ قِيلَ الصَّغِيرَةُ قَدْ تجب عدتها بالشهور فإن حاضت قيل انْقِضَائِهَا وَجَبَ الْحَيْضُ وَكَذَلِكَ ذَاتُ الْحَيْضِ لَوْ اعْتَدَّتْ بِحَيْضَةٍ ثُمَّ يَئِسَتْ وَجَبَتْ الشُّهُورُ مَعَ الحيضة المتقدمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت